الصفحة 3 من 170

وكفّ الأذى: كف الأذى نصٌ عام يُمكن للإنسان أن يُفسِّره بأي معنى يُخالف للشرع، من ذلك مثلًا أنه لا يجوز الجلوس في الطريق - وأستدرك فأقول ليس المقصود هنا الجلوس فقط بمعنى القعود، فقد كانوا قديما لبساطة عيشهم فعلا يجلسون في الطرقات ولا يَعبؤون بذلك، امَّا نحن اليوم فلا نجلس على الطريق لكنَّنا نقف، فيا تُرى هل الوقوف في الطريق هو منهي عنه كالجلوس المنهي عنه صراحةً في هذا الحديث؟ هنا يتدخل الفقه، والمعنى المقصود من لفظ الحديث (إياكم والجلوس في الطرقات) : فمن كان ظاهري المذهب يقف عند ظواهر الألفاظ دون أن يتعمَّق وأن يُمعن النظر في المقصود من تلك الألفاظ، قال: المنهي عنه فقط الجلوس أما الوقوف فليس منهيًّا عنه، هذا جمود على اللفظ الظاهر لا ينبغي للفقيه المسلم أن يجمد عليه لأن المقصود -كما ذكرنا - من النهي عن الجلوس في الطرقات هو لكيلا يتعرَّض المسلم لشيء من المخالفات الشرعية، فسواء كان جالسا فعلا على الأرض قاعدا أو كان واقفا كما هو شأن الكثير من الشباب اليوم الذين يتكتَّلون ثلاثة، أربعة، وينتحون ناحية الطريق ويتحدثون وقد يتغامزون على بعض النساء والفتيات ونحو ذلك، فلا فرق في ذلك بين أن يكون جالسين على الأرض أو وبين أن يكونوا قائمين عليها.

المهم أن الطريق يجب أن يمشي وأن يكون سلسًا ولا يُجعل في شيء من العثرات سواءا كان هو الجلوس أو الوقوف فحق هذا الطريق أوله: غض البصر كما سمعنا، ثم دفع الأذى.

ودفع الأذى هنا أو البعد عن الأذى يكون بمعاني كثيرة، ألَّا يقف هؤلاء الناس أو يجلسوا يتحدَّثون في زيد، بكر، يستفزون الناس وينمُّ بعضهم على بعض، فهذا من الأذى الذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام من كان لابد له من الجلوس في الطرقات، فقال عليه السلام: (حق الطريق غض البصر وكف الأذى) ، أي أذى كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت