الصفحة 21 من 170

ثم قال - صلى الله عليه وسلم - في بيان فضل حمد الله -عز وجل- وتسبيحه، قال: (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأ ُ- الشك من الراوي- مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) في هذا الحديث بيان أن هناك ميزان توزن به الأعمال وذلك يوم القيامة، فهناك آيات كثيرة، أحاديث عديدة وتصف هذه الأحاديث الميزان وصفًا يمنع تأويل الميزان المذكور في تلك الآيات المشار إليها بالتأويل الخلفي الاعتزالي، ذلك أن الخلافات القائمة بين أهل السنَّة وأهل البدعة ومنهم المعتزلة إنكار لكثير من الأمور الغيبية ومنها الميزان، فإن المعتزلة يُفسِّرون الميزان بمعنى الحساب فقط، ويعنون أنه ليس هناك ميزان حقيقي، وبداهةً لا نعني نحن أننا حينما نُثبت الميزان حقيقةً أن هذا الميزان الذي هو عبارة عن مادة من حديد و من نحاس وفيه كفّتين أو ما شابه ذلك، فربنا -عز وجل- لا يزال يُظهر لعباده حُججا مستمرة عليهم يحملهم على أن يخضعوا للأمور الغيبية وألَّا يُدخلوا عقولهم فيها، فمن ذلك ما نحن بصدده، الميزان ذُكر في القرآن {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} {فأما من ثقُلت موازينه} وآيات كثيرة يستحضرها جماهيركم، فنقول أن هذا الميزان المذكور في القرآن وُصف في السنَّة أن له كفَّتان أيضا، وأن الكفَّة إذا رجحت بالحسنات فهو ناجٍ، والعكس بالعكس، فإذن هذا ميزان حقيقي ولكن حقائق الآخرة لا تُشبه حقائق الدنيا، ولذلك فلا ينبغي أن يتبادر إلى أذهاننا أنه مش معقول يكون ذاك الميزان كهذا الميزان إذن ننكر حقيقة ذاك الميزان كما فعل المعتزلة!!.

الرابط الصوتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت