الصفحة 24 من 170

فدرسنا اليوم في الباب التاسع والأربعين بعد المائة وهو باب لعن الكافر أمّا الباب السابق ففيه حديث ضعيف ولذلك تجاوزناه، أمَّا هذا الباب فورد فيه حديثًا واحدًأ صحيحًا بإسناده عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (( قيل: يا رسول الله ادع الله على المشركين قال:(إني لم أُبعث لعَّانا ولكن بُعثت رحمة ) ). ترجم المصنف -رحمه الله- لهذا الحديث بترجمة ليس فيها بيان حُكم لعن الكافر؛ لأنه قال: باب لعن الكافر، لم يقل باب جواز لعن الكافر أو باب عدم جواز لعن الكافر؛ وذلك لأن المسألة أولًا مختلف فيها، وثانيًا لأن الأصل -كما سبق في درس مضى - أن المسلم ينبغي ألا يُعوّد لسانه أن يلعن غيره حتى ولو كان إبليس رجيم.

وفي ظنِّي أن هذا الحديث كان من آثار تأديب رب العالمين لنبيّه الكريم، فقد جاء في الصحيحين من حديث أنس وغيره أن النبي صلَّى الله عليه وسلم كان أرسل مرَّة سريَّة فيها نخبة من أفاضل الصحابة، فلما أتَوا قبيلة من القبائل أمّنوهم ثم غدروا بهم فقتلوا منهم سبعين صحابيًا من أفاضل أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ومن قرّائهم وحفّاظ القرآن الكريم، فلما بلغ خبرهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم حزِن حُزنًا شديدًا، حتى قال أنس بن مالك: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدَ على شيء - أي حزن على شيء- وَجده على أولئك الصحابة) ، ولقد كان حزن النبي صلَّى الله عليه وسلم على أولئك الصحابة لسببين:

السبب الأوَّل: أنهم كانوا -كما ذكرنا -من عبّاد الصحابة ومن قرّائهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت