الصفحة 30 من 170

هذا الحديث فيه عبرة وبيان لِما كان عليه سلف هذه الأمَّة من قيامهم بواجب الشرع حتى كان يهجر المرء أخاه و قريبه كل ذلك في سبيل الله -عز وجل-، هذا الحديث أورده المصنِّف تحت باب هِجرة الرجل، يعني إهماله ومقاطعته وعدم مكالمته، كأنَّه يقول: هل تجوز هِجرة الرجل ومُقاطعته في الإسلام فيأتي بهذه القصَّة حيث فيها التصريح بأن السيدة عائشة -رضي الله عنها - فقاطعت عبد الله ابن الزُبير وهي تكون له خالته؛ لأن عائشة أختُها أسماء وعبد الله هو ابن أسماء التي كانت تحت الزُبير بن العوَّام.

فيقول عوف ابن الحارث ابن الطُفيل وهو ابن أخي عائشة لأمِّه، الطُفيل الذي ينتمي إليه راوي هذا الحديث وهو عوف بن الحارث ابن الطفيل، وابن الطفيل هذا يكون ابن أخي عائشة لأمِّها، فعائشة أمُّها أم رمان وكانت هذه تحت رجل مات في الجاهلية اسمه الحارث أو عبد الله -اختلفوا في اسمه- وكان حليفا لأبي بكر الصدِّيق -رضي الله عنه -على قاعدتهم في التحالف والتحزُّب يومئذٍ، فمات هذا الرجل وكانت أم رمان زوجته، فتزوجها أبو بكر الصدِّيق بعد وفاة زوجها الأوَّل، فرُزِقَ أبو بكر الصدِّيق من أم رمان هذه السيدة عائشة.

هذه القصّة يُحدِّث بها عوف ابن الحارث بن الطفيل الذي هو ابن أخي عائشة لأمِّها أم رمان، أن عائشة رضي الله عنها حُدِّثت يعني بلغها أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: (والله لتنتهينَّ عائشة أو لأحجرنَّ عليها) السيدة عائشة -رضي الله عنها- كانت كريمة جدًّا، وكانت هي وبعض ضرَّتها من نساء الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتسابقان في الجود والكرم، ولكن كانت عائشة جودُها بالجملة، أمَّا ضرَّتها -وأظن زينب رضي الله عنها - فكان جودها على خلاف ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت