الصفحة 29 من 170

يقول المصنِّف -رحمه الله - في الباب الثامن والثمانين بعد المائة، باب هِجرة الرجل، روى بإسناده الصحيح عن عوف بن الحارث بن الطُفيل، وهو ابن أخي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأمها، أن عائشة حُدثت أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: (( والله لتنتهين عائشة أو لأحجِّرنَّ عليها، فقالت: أهو قال هذا؟، قالوا: نعم، قالت عائشة: هو لله عليَّ نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا، فاستشفع ابنُ الزبير بالمهاجرين حين طالت هجرته إيَّاها، فقالت:(والله لا أشفِّع فيه أبدا ولا أتحنث إلى نذري، فلما طال ذلك على ابنِ الزبير كلَّم المِسوَر بن مَخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وهما من بني زُهرة، وقال لهما: أنشدكما بالله لما أدخلتُماني على عائشة، فإنها لا يَحلُّ لها أن تنذر قطيعتي، فأقبل به المِسوَر وعبد الرحمن مشتملَين عليه بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة، فقالا: السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته، أندخل؟، فقالت عائشة: ادخلوا! قالوا: كلنا يا أم المؤمنين؟، قالت: نعم ادخلوا كلكم، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا دخل ابنُ الزبير الحِجاب، فاعتنق عائشة وطفِقَ يناشدُها ويبكي، وطفِق المِسور وعبد الرحمن يناشدانها إلَّا ما كلمتِه وقبلتِ منه، ويقولان: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عمَّا قد علمتِ من الهُجرة فإنه لا يَحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، قال: فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طَفقت تذكرهما نذرها وتبكي وتقول: إني نذرت والنذر شديد، فلم يزالا بها حتى كلَّمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تَبُل دموعها خمارها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت