الصفحة 32 من 170

وبناءًا على هذا الجود الذي كانت تجود به السيدة عائشة -رضي الله عنها- ذات يومٍ أعطت عطاءًا كريما سخيًّا -فيما يبدو أو باعته بثمنٍ بخس، الراوي يشكُّ هل كان ذلك عن طريق البيع أم العطاء، لكن كيف ما كان الأمر، عبد الله بن الزبير لم يتحمَّل هذا التصرُّف من خالته فحلَف بأنَّه إمَّا أن تنتهي من مثل هذه التصرُّفات الغير معقولة، أو لأحجِّرَنَّ عليها، والتحجير -كما لا يخفى عن الجميع - هو فرض الحجر على إنسان يُسيء التصرُّف في ملكه الخاص فيُعطَى منه الشيء القليل الذي يُقيته ويُعينه، وباقي المال يظل في يد وصي عليه، ولا يخفي حينئذٍ أن كلام عبد الله بن الزبير فيه إساءة للسيدة عائشة وفيه طعن فيها، وكأنها سفيهة لا تُحسِن التصرُّف في مالها؛ لذلك كان جزاء عبد الله بن الزُبير من خالته السيدة عائشة -رضي الله عنها -أنها قالت: لما وصلها قوله: (لتنتهينَّ عائشة أو لأحجرنَّ عليها) ، قالت عائشة: (أهو قال هذا؟، قالوا: نعم، قالت: هو لله عليَّ نذرٌ ألَّا أكلِّم ابن الزبير أبدا) ، هذه هي المُقاطعة، حلفَت مادام إنه ابن أختها وهو أصغر منها سنًا قال هذا الكلام الثقيل في حقِّها، و الذي ما فيه تقدير لجلالة عِلمها وانتسابها إلى زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونحو ذلك من الخِصال المُشرِّفة حلفت ألَّا تُكلِّم ابن الزبير طيلة حياتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت