الصفحة 33 من 170

ولا شك إن هذا اليمين صعب جدًّا، ولذلك جاء في بعض الروايات أنه لما اضطرها من زارها مثل المِسوَر وغيره -شفعاء دخلوا عليها كما جاء في القصَّة - فاضطَّروها إلى أن تحنث في نذرها، كانت تتمنَّى أن يكون نذرها ألطف من أنَّها لا تكلمه أبد الحياة، فحلفت على كل حال هذا اليمين وهو نذر، فاستشفع بن الزبير بالمهاجرين حين طالت هجرته إيَّاه، عبد الله بن الزبير لم يتحمَّل، ضاق ذرعا، أصابه قريب ممَّا أصاب الثلاثة الذين خُلِّفوا، (حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ) [التوبة:118] فابن الزبير كأنَّه أصابه شيء من هذا القبيل فتضجَّر من مقاطعة خالته إيَّاه، وأدخل شفعاء ووسطاء بينه وبينها من أجل أن يكلموها حتى تقطع الهجرة له وتكلِّمه، فكانت هي تأبى وتقول: (والله لا أشفِّع فيه أحدا أبدا، ولا أتحنَّث إلى نذري) يعني ما احنث في نذري وفي يميني، فلا أكلمه أبدا ولا أقبل فيه شفاعة الشافعين، فلمَّا وصل ذلك ابن الزبير كلَّم المِسوَر بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وهما بن بني زُهرة يعني من القبيلة التي تنتمي إليها السيدة عائشة -رضي الله عنها- من طريق أبيها فهم أقارب اتوسَّطوا لحل المشكلة، فقال لهما ابن الزبير -قال للوسيطين المسور وعبد الرحمن-: (أنشدكما بالله -أسألكما بالله -لما أدخلتماني على عائشة فإنَّها لا يحلُّ لها أن تنذر قطيعتي) يعني يترجَّاهم ويقسم عليهم بالله -عز وجل- إنهم يكونوا واسطة وطريقة ووسيلة يدخِّلوه على السيدة عائشة بدون علم منها، فماذا فعلا؟؟

فأقبل به المِسوَر وعبد الرحمن مُشتملَين عليه بأرديتهما - حطُّوه -الظاهر - بينهما ولفُّوه في مثل عباءة أو مثل بطانية [ ... ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت