بحيث إنه ما ينتبه أحد أن هناك شخص ثالث بحيث إنه لا أحد يعلم، فجاءوا إلى دار السيدة عائشة واستأذنوا في الدخول بقولهما: السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته، (أندخل؟) ، هذا هو أدب الإسلام إنّه ما يجوز الدخول إلَّا بعد الاستئذان وبعد السلام، فكان جوابها: (ادخلوا) فقالوا يستعملوا معها السياسة قالوا: (كلنا يا أم المؤمنين؟) ، قالت: (نعم ادخلوا كلكم) ، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا دخل ابنُ الزبير الحِجاب، شو معنى دخل ابن الزبير الحجاب؟؟ يعني لمَّا النَّاس الأجانب يستأذنوا على أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- الذين هم ليسوا بمحارم لها فبتكون قاعدة وراء حجاب -ستارة- هي تكلّمهم وهم يسمعوا صوتها ولا يروا [شخصها] ، فلمَّا اتخذوا هذه الحيلة عليها، فلمّا دخلوا وقفوا وراء حجاب وهو دخل الحجاب وهجم على خالته وقبّلها وعانقها معانقة -طبعا - ابن الأخت فاعتنق عائشة وطفِقَ يناشدُها ويبكي، وطفِق المِسور وعبد الرحمن يناشدانها إلَّا ما كلمتِه وقبلتِ منه، يعني طلبوا بقطع المقاطعة ويقولان -هنا الشاهد: (إن النبي صلَّى الله عليه وسلم نهى عما قد علمتِ من الهُجرة فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) كأنهما يقولان لها اقبلي طلب ابن أختك عبد الله واقطعي مقاطعتك إيَّاه لأنِّك تعرفي ما بنعلِّمك إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، وأنت قاطعتي ثلاثة، وثلاثين، وأكثر من ذلك، فاقطعي هذه المقاطعة فكانت تُجيبهم بعد أن أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما نذرها وتبكي وتقول: (إنِّي نذرت والنذر شديد) - يعني يصعب عليَّ أن أحنث في نذري فأنا حلفت ألَّا أكلِّم ابن الزبير أبدا نذر لله -عز وجل -والله أثني على الذين ينذرون بالخير فقال (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) [الإنسان:7] كأن السيدة عائشة تقول جواب