الصفحة 35 من 170

احتجاج المسفر وعبد الرحمن عليها لأن الرسول قال: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) فانت بتخالفي الشريعة هنا فيكون جوابها إنه أنا ما كانت مقاطعتي لابن الزبير من باب التنفيس عن النفس والتشفِّي الذي يسمح الشارع فيه بثلاث ليالي فقط، يعني واحد يزعل من الثاني لسبب وقد يكون من أتفه الأسباب فيقاطعه فالشارع ربنا -عز وجل - الحكيم الرؤوف بعباده الرحيم يراعي طبائع البشر فيسمح بالهجر ثلاث أيام فقط أما بعد الثلاث أيام يحرُم هذا الهجر.

فالسيدة عائشة لمَّا احتجُّوا عليها بهذا الحديث فقالت: أنا هجري إياه تأديب له؛ لأنه لم يحترم خالته ولم يحترم العلاقة التي بينها وبين الرسول عليه السلام باعتبارها زوج له، فأنا قاطعته هذه المقاطعة الطويلة وحلفت ألَّا أكلمه أبدا تأديبا له، فتمّ المناقشة بين السيدة عائشة والوسيطين حتى خضعت لطلبهما وكلَّمت ابن الزبير ابن أختها أسماء، فهنا بطبيعة الحال حنثت في نذرها، حينئذٍ يجب عليها أن تُكفِّر عن حنثها، وفي سبيل هذا التكفير ماذا فعلت؟؟ أعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، فلم تعتق رقبة واحدة، بل أربعين شخص كانوا عبيد أرقَّاء تقرَّبت إلى الله -تبارك وتعالى- في عتقهم وتحرير رقابهم تكفيرًا لنذرها الذي كان ألَّا تُكلِّم ابن الزبير وكانت تذكر -بعد هذه القصَّة - نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تبُل دموعها خمارها) وفي رواية للبخاري في الصحيح بأنها كانت تقول وتود أن يكون نذرها من نوع آخر غير هذا النذر الَّا تكلِّم ابن الزبير أبدا، لأنه إذا كان النذر مثلا ألَّا تكلمه اسبوعا، أسبوعين ممكن، أما أبد الحياة فهذا صعب، وبهذا ننهي ما حكم هجرة المسلم ومقاطعته.

[النهي عن تعاطي أسباب فرقة المسلمين]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت