ثم قال عليه الصلاة والسلام في آخر الحديث: (والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) : وهذا للأسف الشديد مما أصبح اليوم نسيا منسيا بسبب تفكك عُرى الوحدة الإسلامية بين المسلمين وضعف الشخصية المسلمة وغلبة أهل الفسق والفجور على أهل العلم والصلاح فأصبح اليوم وضع المسلم في المرتبة الثالثة من مراتب الإيمان التي أشار إليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (مَن رَأى مِنكُم مُنكَرًَا فَليُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ -المرتبة الأولى - فَإِنْ لَمْ يَستَطعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطعْ فَبِقَلبِه وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإيمَانِ) ، فالنهي عن المعروف والنهي عن المنكر أصبح اليوم في أغلب الأحيان أصبح مقره القلب لانتشار الشر وتوسع دائرته، وألَّو تصورنا إنسانا نزل من قرية لم يعرف سواها وأراد أن يُطبِّق ما اعتاده من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمعنى ذلك أنه سيظل في الطريق، كل دقيقة بالذوق يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لكثرة المنكرات التي يأخذ بعضها برقاب بعض، فمثل هذا المجتمع يصعُب على المُسلم أن يُحقق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المرتبة الثانية فضلا عن المرتبة الأولى -المرتبة الثانية يعني بالكلام - لذلك فعلى المسلم اليوم سواءً كان في الطريق أو في أي مجلس من المجالس التي اضطُر للحضور، قد يدخل دائرة من الدوائر مثلا فيرى منكرات مثلا في رمضان، تجد في كثير من الدوائر الدخان الخبيث هذا يعمل عمله في أفواه كثير من الموظفين، فهل تستطيع أن تنكر هذا المنكر؟ إن فعلت قامت القيامة.