رواية ثانية من نفس الطريق الأولى لكن بلفظ: قال: (أن رجلا من أسلَم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حدَّثه -يعني راوي الحديث وهو عمران بن أبي أنس- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(هجرة المسلم سنة كدَمِه) ، فهاديك كانت رواية بن أبي داوود، فرواية بن أبي داوود تقول: (كسفك دمه) ، وهذه تقول (كدَمِه) ، والمراد أنه كما لو سفك دمه، تمام الحديث (وفي المجلس محمَّد بن المُنكدر، وعبد الله بن أبي عسَّاف فقالا: قد سمعنا هذا عنه) يعني أن تابعي الحديث الذي هو هنا في هذا الحديث: عمران بن أبي أنس لمَّا حدَّث هذا الحديث في مجلسه، كان في ذلك المجلس مُحمَّد بن المُنكدر وعبد الله بن أبي عسَّاف وكلٌّ منهما تابعيٌ أدرك غير ما واحدٍ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، هذان التابعيَّان محمَّد بن المُنكدر وعبد الله بن أبي عسّاف لمَّا سمعا عِمران بن أبي أنس يُحدّث أن رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حدَّثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (هجرة المسلم سنةً كدمه) ، ماذا قالا هذان التابعيان مُحمَّد بن المُنكدر وعبد الله بن أبي عسَّاف؟؟ قالا: (قد سمعنا هذا عنه) ، وهذه فائدة حديثية.
درسنا اليوم في الباب السادس والتسعين بعد المائة وهو قول المصنِّف - رحمه الله - باب من كره أمثال السوء، ثم روى من إسناده الصحيح عن بن عبَّاس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليسَ لنا مَثلُ السوء، العائدُ في هبتِه كالكلبِ يرجعُ في قَيئِه) .