ثم روى باسناده الصحيح عن أبي خِراج السُلَمي أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من هَجَرَ أخاهُ سنةً فهو بِسفكِ دمه) وهناك رواية في سنن بن أبي داوود تؤيد رواية يذكرها المُصنّف: (من هجر أخاه سنة فهو كسفك دَمِه) ، والمعنى تقريبا واحد أي: أن مهاجرة المُسلم لأخيه المسلم سنةً كاملة يُساوي كما لو قتلَه وسفك دمه، وهذا اثم كبير جدا، ولذلك فإذا ما وقع الإنسان في أمر ما لثورة نفسية غضبية -كما قلنا آنفا- في مقاطعة أخيه المسلم بغير حق -أمَّا المقاطعة بحق، فقد عرفتم مقاطعة السيدة عائشة لابن أختها عبد الله بن الزبير - فإذا وقع المسلم في مقاطعة أخيه المسلم بغير الحق فله فُسحة من باب التنفيس عن النفس وعن الغضب ثلاث ليال فقط، فهناك عليه ان يكبح من جماح نفسه ولا يزيد عن ثلاث ليال ثم بعد ذلك إن كان لم يفئ إلى نفسه ولم يعُد إلى رشده ودخل الليلة الرابعة واليوم الرابع وهكذا، فعليه أن يُبادر إلى التَّوبة والفيء والعودة والأَّا يستمر خشية أن يُصبح ذلك عنده عادة فتدخل السنة على المقاطعة وهو فاجر في مقاطعته، مستمر في ضلاله فحينئذِ يكون كسفكِ دم ذلك الذي قاطعه وهاجره إذا ما بلغ في المقاطعة سنة.