(وإِذَا كنت ساخطةً قُلْتِ: لا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ) : الحلف واحد فرب محمَّد هو رب إبراهيم ورب الجميع، ولكن هذا في الواقع من نعومة السيدة عائشة ومن سياستها وفِطنتها في إظهار ما في نفسها من حيث جهة زوجها، فهي لا تهجره، حتى أنا الآن تذكَّرت أنها قالت له في بعض الأحاديث: (والله يا رسول الله لا أهجر إلَّا اسمك) فهي إذا كانت راضية قالت: (وَرَبِّ مُحَمَّدٍ) ، وإذا كانت غضبى قال: (ورب إبراهيم) ، وقالت هنا في الجواب: الأمر كما تقول يا رسول الله ولا أهجر إلَّا اسمك، أمَّا أن أهجر شخصك فحاشايا من ذلك لأن هذا إثم كبير لاسيّما وأنت سيّد البشر - صلى الله عليه وسلم -.
إذن هذا الحديث في الوقت الذي يُشعرنا بأن طبيعة الإنسان قد تتغيَّر أحيانا فيجب ألَّا يسمح هذا الإنسان لنفسه بأن [ ... ] للتغيُّر وأن يقف الأمر عند أمور شكلية فقط كما هو المثال بين أيدينا، كانت تقول: (ورب محمّد) ، وفي حالة الغضب تقول: (ورب إبراهيم) قالت: قلت: (أجل، لستُ أهاجر إلَّا اسمك) هذه الرواية في نفس الكتاب.
ثم قال المُصنِّف -رحمه الله- في بابٍ جديد في بيان تعبير آخر للرسول مهاجرة المسلم، قال: باب: من هاجر أخاه سنة: