الصفحة 52 من 170

الناحية الأولى: تشبيه العائد والراجع بالهبة بالكلب، والقبح الثاني: أنَّ التشبيه بهذا الكلب كان في عملٍ سيئٍ وهو أنَّه يرجع في قيئه، وما معنى: (يرجع في قيئه) ؟: هذا أمر طبيعي للإنسان فضلا عن الحيوان أحيانا يستفرغ لمرض في مَعدته، لامتلاء المعدة بالطعام أكثر مما تتحمل المَعدة فهنا يستفرغ، هذا الاستفراغ يجب أن يخرج إلى خارج الفم لأنه قبيح في نفسه، وفي كثير من الأحيان يُشاهد من بعض النَّاس الذين يستقيئون يخرج مع القيئ رائحة قبيحة جدًا، وفي بعض الأحيان إذا ما اشتد القيئ ربما يخرُج مع القيئ شيئ من النجس، فمع أن هذا القيء قبيح ومع أنه يكون فيه شيء من النجاسة، فهذا الكلب الذي شُبِّه به العائد في هبته يرجع في هذا القيئ أن يبلعه، يعني بياكله من جديد، فهذا مثل الذي يرجع في الهبة التي أعطاها للإنسان، فشببه - صلى الله عليه وسلم - بالكلب، فالتشبيه بالكلب يكفي ذمَّا وقدحا في المُشبَّه به، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (يعتدلُ في السجود ولا يبسُط أحدَكُم ذراعيه بسط الكلب) ما معنى هذا؟ وهذا كثير من الرجال فضلا عن النساء يتشبَّه بالكلب في أثناء سجوده، فما هي هذه الصورة المَذمومة والتي شُبِّه صاحِبها بالكلب؟

السُّنَّة في الصلاة أن المسلم كما قال - صلى الله عليه وسلم: (يسجُد بن آدم على سبعة آراب) أراب: يعني أعضاء، وهذه الأعضاء ذكرها الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث نفسه: (الجبهة) : هذا العضو الأول الذي ينبغي أن يسجد عليه المُصلِّي -كلُّ مُصلًّ سواء كان ذكرًا أو أُنثى، الجبهة ثم أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - يده من الجبهة إلى الأنف أشار هكذا [] يعني أن الجبهة والأنف عضوٌ واحد أي لا يجوز أن يسجد فقط على جبهته وإنَّما جبهتِه وأنفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت