الصفحة 53 من 170

(ثم الكفَّين) هكذا صاروا ثلاثة، (ثم الركبتين) صاروا خمسة، (ثم رؤوس القدمين) ، البحث الآن في وضع الكفّين على الأرض حيث قال - صلى الله عليه وسلم: (يعتدل في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه بسط الكلب) أي ليسجُد هكذا ولا يسجد هكذا [] لأنه هكذا يعمل الكلب، فإذا ما تصوَّرتم الآن كلب منبطح على الأرض يمد ذراعيه على الأرض وبطنه ورجليه كلهم في الأرض، فهذا الانبطاح وبسط الذراعين هو صنيع الكلب، فنهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - المُصلِّي -أي مُصلٍ كان ذكرًا أو أُنثى - أن يتشبَّه في سُجوده بهذا الكلب لأنه يُضرَب به مثل السوء، فإذا ما لاحظنا هذا الحديث: (ولا يبسُط أحدكم ذراعيه بسط الكلب) نهى الرسول عليه السلام عن وضع الذراعين على الأرض لأنه فيه تشبُّه بالكلب، فأولى وأولى ألَّا يعود الإنسان بما وهب لغيره من هبةٍ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبَّه هذا العائد في هبته كالكلب، وليس فقط كالكلب وإنّما كالكلب يرجع في قيئه -الشيء اللي استفرغه بيبلعه، فهنا فيه تشبيه ذميم من ناحيتين، الناحية الأولى أنه شبَّه الراجع في هبته بالكلب، والناحية الأخرى أنّه شبهه بصنيعٍ للكلب هو فوق أنه صنيع الكلب هو ذميم في نفسه لأن الإنسان لو رجع في قيئه فهو عيبٌ، فكيف هو يُشبِّه الراجع في هبته بالكلب يعود ويرجع في قيئه.

إذن الشاهد من هذا أن البخاري -رحمه الله - وضع هذا الباب: باب من كره أمثال السوء: يعني أن المسلم لازم يكون له قدوة المثل الحسن وليس المثل السيئ كالكلب يرجع في قيئه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت