هذا أيضا موضع خلاف، لكن الصحيح أن الوالد مُستثنى من عدم الجواز وإن كان له حصَّة فيما لو رجع عن الهبة من هذا التشبيه القبيح أي فيما أفهم في مسألة هبة الوالد للولد قضيتان:
إحداهما فقهية، والأُخرى ذوقية -إذا صحَّ التعبير- أمَّا الناحية الأولى: هي الناحية الفقهية فهل يجوز للوالد إذا ما وهب ولد له هبة ما أن يَرجع فيها؟ ولو حق المطالبة بها أم لا؟؟
الجواب: يجوز، بمعنى أنه إذا ترافعَ واهبٌ وموهوبٌ إلى الحاكم فادَّعى أحدهما بأنه وهب لفلان كذا وهو يريد هذه الهبة ويريد أن يرجع فيها، فالقاضي الذي يحكم بما أنزل الله ينظر في الواهب فإن كان والدا فرض على الولد أن يرجع بالهبة إلى أبيه مادام هكذا يريد الوالد، فرض عليه وأوجب عليه وألزمه بأن يُعيد ما وهب والده إليه إلى أبيه. أمَّا إن كان الواهب ليس أبًا ففي هذه الحالة يحكم الحاكم الذي يحكم بما أنزل الله للموهوب على الواهب ويقول للواهب ليس لك أن ترجع؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: ليس لنا مثل السوء، هذه الناحية الفقهية أو القضائية.
أمَّا الناحية الذوقية فللوالد نسبة من هذا الذنب ومن هذا التشبيه السيء حينما يُعطي لولده هبةً ثم يرجع في هذه الهبة ولكن أقول له نسبة معيَّنة، لا أقول ينطبق عليه تماما؛ ذلك لأن الوالد له حقوق على ولده معروفة شرعا، هذه الحقوق تلطِّف من أثر هذه الخَصلة القبيحة فيما لو وقع فيها.
مثلا: الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول لمن جاء يشكو إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أباه يقول: (إن أبي يُريد أن يجتاح مالي: أي أن يأخذ مالي - فقال له - صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك لأبيك) كأنَّه يقول هذا ليس غريبا أن يأخذ والدك مالك لأنَّك أنت ومالك لأبيك، وفي حديث آخر: (أطيب الكسب كسب الرجل من عمل يده وإن أولادكم من كسبكم) .