الصفحة 57 من 170

أما الحديث الأول تحت هذا الباب فهو ضعيف الإسناد ولذلك فنحن [ ... ] نجتنبه كالعادة، أما الثاني فهو اسناده حسنٌ وهو أثرٌ من الآثار الموقوفة على بعض الصحابة، وهي أم الدرداء، حيث روى المُصنِّف -رحمه الله - بإسناده الحسن عن أم الدرداء أن رجلا أتاها فقال: (إن رجلًا نال منك عند عبد الملك فقالت-اسمعن يا نساء شوفوا أخلاق السلف الصالح من النساء: (أن رجلا أتاها، فقال: إن رجلا قد نال منك عند عبد الملك، فقالت:(إن نؤبن بما ليس فينا، فطالما زُكينا بما ليس فينا) شيء عظيم!

نال منك أي طعن فيكِ، وعند من؟ ليس عند أي رجل كان، وإنما عند ملك هذا الزمان وهو عبد الملك بن مروان الأموي، فرجل ينقل إلى هذه السيدة أم الدرداء هذه الوشاية بأن فلانًا نال منك عند الملك، فما اهتزَّ لها شعرة من بدنها، بل على العكس من ذلك تلقَّت هذه الوشاية بكل تُؤدة وكل خلق إسلامية صحيحة إذ قالت: (إن نؤبن) أي إن نُتَّهم ونُطعَنُ بما ليس فينا، فقد زُكِّينا بما ليس فينا، يعني كأنَّه كلام من وحي السماء، (لقد كان في أمَّتي مُحدَثون) (خيركم في أمتي فعمر) يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (لقد كان فيمن قبلكم - أي في بني إسرائيل- مُحدَّثون -ملهمون كثيرون أما في هذه الأمة فهم قليلون، ذلك لأن الله -عز وجل -أغنى هذه الأمَّة بالوحي الذي على قلب محمّد - صلى الله عليه وسلم - فجعل رسالته خاتمة الرسائل ودينه خاتم الأديان، فلم يبقى ثمَّة حاجة كُبرى إلى أن يكون في هذه الأمَّة مُحدَّثون مُلهمون كما كان الشأن في من قبلكم من الأمم، لذلك فالمُحدَّثون في هذه الأمَّة قليلون وإن يكن فيهم فعُمر، وفعلا لقد ثبت في أكثر من حادثة أن عُمر -رضي الله عنه -كان يتكلَّم فينزل الوحي وفق كلامه، يقترح فيأتي الوحي وفق اقتراحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت