الصفحة 61 من 170

الشاهد من هذا الأثر شيئان اثنان: أن الناس ليس عندهم اعتدال في الأمور، والواقع أنا أقول -لأني مُتأثِّر بهذا الأثر عن أم الدرداء وغيره- أنه مهما سمعتم كلام على إنسان ما فرأسًا لازم تتصوَّروا إنه فيه مبالغة مهما سمعتم ثناءا على إنسان ما لازم تتصوَّروا إنه فيه مبالغة لأن الخبر ما هكذا، إلَّا فيه شيء بالزيادة، والعكس بالعكس، مهما سمعتم ذمَّا على إنسانٍ فلازم تفترضوا إنه هناك مبالغة، فسواءً في المدح أو القدح -قد يكون له أصل لكن ما هكذا كما يبالغوا الناس سواء في المدح أو القدح، أمّا قد لا يكون له أصل مُطلقا هذا أيضا ممكن، لكن إذا افترضنا إن إنسان رجلٌ صالح فعلا صالح، وصاروا الناس يتحدَّثوا عنه وفي صلاحه ما فيه شك فيه مبالغة، إذا فيه عالم فأثنى عليه الناس لا شك فيه مبالغة، والعكس بالعكس تماما، لماذا نحن نقول هذا؟ أولا: الواقع يشهد أن الناس ما عندهم اعتدال لا مدحا ولا قدحا، وثانيا أن النَّاس ما أوتوا علما، ما أوتوا خُلقا، حتى إذا توفَّر العلم والخلق في من يتكلَّم مدحًا أو قدحًا لا يقول إلَّا حقَّا هذا نادر جدَّا، والنادر لا حُكم له، هذا أحد ما يُستفاد من هذا الأثر.

والفائدة الثانية: هو في الواقع فائدة مهمة جدا وهي فائدة خُلُقية تربوية أن أحدنا إذا ما سمِع ذمَّا فيه من بعض أصدقائه أو أعدائه لا يغضب ولا يثُر وليتَذكَّر هذه الحكمة، فليَقل إن الناس بيحكوا فينا ويمدحونا بما ليس فينا فمن الطبيعي أن يذمُّونا أيضا بما ليس فينا هذا يغطِّي على هذا [ ... ] فاعتبروا يا أولي الألباب.

الخبر الثاني: صحيح الإسناد وهو أيضا أثر موقوف يرويه المُصنِّف -رحمه الله- عن قيسٍ قال: قال عبد الله: (إذا قال الرجل لصاحبه أنت عدوِّي فقد خرج أحدهما من الإسلام أو برِأ من صاحبه)

(عن قيس) : هذا رجل من التابعيين، وهو بن أبي حازم البجلي الكوفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت