الصفحة 60 من 170

(إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً) : يعني حَماس، كل عمل يبدأ فيه الإنسان -وهذا شيء طبيعي مُلاحَظ حتى في الأمور المادِّية يأخد الإنسان أمرًا ما بكل حرارة وما بيحس بحالة إنه بيبدأ يبرد يبرد ويفتر إلى آخره، ثم ماذا يصير فيه؟ بيفلِّت الأمر بقدر ما شدّه بالأول، إما بيرخيه ويفلته إمَّا بيعتدل إلى ما أقدم عليه، هذا الاعتدال هو الهُدى وهذا معنى الحديث: (إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّة) يعني شدَّة وحماس متناهٍ، (وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ) بيبدأ يفتر شوية شوية، إمَّا إنه يفلِّتها بالكلية كما قلنا، أو يظل يمسكها باعتدال، (فمن كانت فترته إلى سُنَّتي) يعني الاعتدال في الأمور (فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى بدعة فقد ضلَّ) ضلالا مبينا.

فأبو حنيفة يُروى عنه كان يُصلِّي صلاة الفجر بوضوء العشاء لمدة أربعين سنة، وغير معقول أبدا أن يصدر من ابي حنيفة لكن الشاهد للقصَّة الأولى، قيل عنه: هذا لا ينام الليل فالغرض من القِصَّة -إن صحَّت- أنه لا يريد أن يُقال فيه ما ليس فيه، لا يريد أن يُزكَّى بما ليس فيه، إذن لازم هويعمل حتى يُصدِّق الناس ما يقولون فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت