الصفحة 59 من 170

يعني مثلا كما يُروى -وأنا أذكر هذه القِصَّة على طريقة رمي عصفورين بحجر واحد يُروى -في مناقب أبي حنيفة -رحمه الله - وهذه رواية غير صحيحة، هذا هو العصفور الأول للتنبيه أن هذه الرواية غير صحيحة، والعصفور الثاني للتمثيل لما نحن فيه، يُروى في مناقب أبي حنيفة -رحمه الله - بأنه كان يمشي في الطريق وإذا به يسمع أحدهما يقول للآخر أتدري من فلان؟، فلان أبو حنيفة الذي لا ينام الليل [ ... ] وبطَّل من بعد هذا الخبر ينام بالليل حتى يكون كلام الناس فيه صحيحا، وأقول هذه القصَّة تُروى وليست بالصحيحة لما سيأتي بيانه؛ لأن هناك قصَّة أخرى وهذه تُذكر في مناقب أبي حنيفة -رحمه الله - أنه مضى عليه أربعون سنة وهو يُصلِّي فرض الفجر بوضوء العشاء، وهذا معناه أنه صلَّى صلاة العِشاء وما نام - القصَّة الأولى غير صحيحة ذكرتها لما سيأتي بيانه في القصّة الأخرى - فالقصَّة الأخرى تقول أن أبو حنيفة صلَّى فرض الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة وهذا معناه أنه ما كان ينام الليل وهذا خلاف السُّنة وحاش لابن حنيفة بل لمن هو أدني وأدنى وأدنى بكذا مراحل من أبي حنيفة أن يأتي و [ ... ] ولا ينام من الليل إطلاقا، ليس لا ينام من الليل إلا قليلا!! مع تعليم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لنا ما علَّمنا الله إياه أنه لا يجوز التنطُّع والتشدد في العبادة؛ لأنّه مثلما يقول العامَّة، وهذا مأخوذ من حِكم النبوة والرسالة: (كِثرة الشدّ بيرخي) وهذا مأخوذ من قوله عليه السلام: (إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فمن كانت فَترته إلى سُنَّتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى بِدعة فقد ضلَّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت