الصفحة 63 من 170

لذلك ينبغي أن نأخذ من هنا عبرة وهي ألَّا نتَّهم بعضنا بعضا بكلام فيه تعدِّي وفيه ظلم للآخر، فيه وصف له بما ليس فيه، إذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الصحيح: (الغَيبة ذكرُكَ أخاك بما يكره، قالوا: يا رسول الله أرأيت إن كان فيه ما قلتُ، قال: إن كان فيه ما قلتَ فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما قلتَ فقد بهتَّه) يعني افتريت عليه، فأكبر فِرية دون هذه الفرية وكله فرية كبرى، أكبر فرية هو أن تقول لأخيك المسلم: يا كافر، إذا قلت له كاذب، سرَّاق، غشَّاش، حرامي، إلى آخره من أوصاف سيئة هي أيضا لا تليق بالمسلمين لكن أكثر من كل هذه الاتهامات أن تقول لأخيك المُسلم: (يا كافر) ، فإذا قلت لأخيك المُسلم يا كافر فأحدهما برئ من صاحبه ولا بد؛ لأن الإسلام والكفر لا يجتمعان، فإمَّا أن يكون صادقا في قوله فقد برء هو مما قال له: (يا كافر) لأن ذاك كافر، أو كاذب في اتِّهامه فيعود الكفر إلى الممتهن ويبرأ هو من ذاك؛ لأن ذاك كفر وهذا بقي على إسلامه، فليتَّق الله كل مسلم في أخيه المُسلم فلا يرميه بما ليس فيه لاسيما بالكفر الذي هو أكبر الكبائر.

قال قيس: وأخبرني بعد أبو جُحيفة أن عبد الله قال: (إلَّا من تاب) طبعا التوبة تمحو الحَوبة، فإذا إنسان قال لأخيه المُسلم: يا كافر، ثم تبيَّن له أنَّه كان مُخطئًا في ذلك أو كان مُتسرِّع أو كان غضبان أو كان في حالة ليست حالة سَليمة فتنبَّه إلى هذه الحالة السيئة واستغفر ربَّه -عز وجل - وأناب إليه وتاب فالله -عز وجل - يقبل التوبة من عباده ويعفو عن كثير.

ثم عقد بابا جديدا فقال في الباب التاسع والتسعين بعد المائة، فقال: باب: سقي الماء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت