أي بيان فضل سَقي الماء، روى بإسناد صحيح لغيره عن بن عبَّاس - أظنُّه رفعه - قال: (في بن آدم ستون وثلاثمائة سُلامى أو عظمٍ أو مِفصَل على كل واحد في كل يوم صدقة، كل كلمة طيبة صدقة، وعون الرجل لآخاه صدقة، والشَّربة من الماء يَسقيها، و إماطةُ الأذى عن الطريق صدقة) هذا حديث من الأحاديث التي جمعت وبيَّنت أن كل خير يُقدِّمه المُسلم لأخيه المُسلم بل ولغير المُسلم بل حتى للحيوانات كل ذلك الخير يُكتَب صدقة.
وقلتُ في ابتداء قراءة هذا الحديث أن هذا الحديث صحيح لغيره، وهذا اصطلاح في علم الحديث، أن الحديث ينقسم إلى قسمين، إذا كان إسناد الحديث رجاله كلهم ثقات، حُفَّاظ، وكل واحد منهم اتَّصل بصاحبه، بشيخه وروى عنه هذا الحديث، فيكون الإسناد صحيح لذاته، أمَّا إذا إذا ما تبيَّن أن في إسناد حديثٍ ما ضعف ما في ذاك السند، فهذا الضعف يوجب على العالم أن يقول أن هذا الحديث ضعيف الإسناد، لكن إذا جاء هذا الحديث من طريق أخرى ليس فيه الضعف الموجود في السند الأول، حينئذٍ يُقال أن هذا الحديث أي متنه صحيح لغيره، أي لغير هذا السند أي صح بغير هذا السند، واقع هذا الحديث كذلك لأن المُصنِّف -رحمه الله- رواه من طريق الليث عن طاووس عن بن عبَّاس. طاووس من أئمة التابعين فهو أشهر من أن يُذكر ومن دون ليث وهو شيخ البخاري مُسدَّد وشيخ شيخه وهو عبد الواحد كلاهما من الثقات المُحتَج بهم في الصحيح، فيكون إسناد هذا الحديث كلُّهم ثقات إلَّا ليث هذا، فليث هذا - وهما ليثان- أحدهما ثقةٌ حافظ، والآخر ضعيفٌ مُختلِط، وصاحبنا هنا هو الثاني، أمَّا الثقة فهو الليث بن سعد المصري الذي كان قرين الإمام مالك في العلم والضبط للرواية وليس هو هنا.