قال - صلى الله عليه وسلم: (والشربة من الماء يسقيها -أي الرجل - صدقة) خاصَّة لمَّا يكون المُسقى عطشانا فتيجي أنت [ ... ] وبترويه كُتبت لك صدقة، والحديث هنا يقول (والشُربة) ، يعني مطلقة، يعني أي إنسان طلب منك شيء من الماء وسقيته كُتبت لك صدقة هذه الشربة، لكن بلا شك الصدقات تتفاوت عند الله -تبارك وتعالى- بنسبة فائدتها وتأثيرها في المُسقى. فإنسان مثلا ما هو عطشان كثير لكن يشعر بحاجة إلى الماء فسقاه رجل، كُتبت له صدقة، لكن إنسان تاني عطشان كُتبت له صدقة ولكن هذه الصدقة أقوى وأكثر أجرا عند الله -تبارك وتعالى-، وأخيرا مثال ثالث، والأمثلة تتعدد: إنسان وهايموت من العطش، لو لم يُباشر أخوه المسلم بإسقائه لمات عطشا، فإذن هو أحياه بهذه الشُربة التي أشربه إياها، لاشك هذه الصدقة أقوى من الأولى والثانية، وهذه هي الأنواع الثلاثة هي الثلاثة مراتب من حيث فائدة الشُربة من الماء.
ثم قال: (وإماطة الأذى عن الطريق صدقة) ، إماطة الأذى أي إزالة الأذى وهو كل ما يؤذي الناس في الطريق صدقة، حجرة، خشبة مثلا فيها مسمار، بتمر السيّارة بتدوس على المِسمار بتنشر وبتعطَّل صاحبها ويتعذّب فيها إلى ما شاء الله ـ فإذن إذا مر الرجل وبطريقه مثل الموزة أزاحها من الطريق إلى الرصيف أو حجرة قد تجرح الإنسان ونحو ذلك وجدها في الطريق بيزيلها، كل ذلك يُكتب على الإنسان صدقة.
وقد جاء في بعض الأحاديث الأخرى -المُشار إليها آنفا- أنواع أخرى من الأمثلة، ولذلك قلنا أن هذه الأمثلة التي جاءت في هذا الحديث ليست على سبيل التحديد والحصر وإنما على سبيل التمثيل، وإلَّا فهي أكثر. من ذلك قال رسولنا عليه السلام قال في تلك الأحاديث: (وإصلاح بين الاثنين صدقة) اثنين مُختلفين مع بعضهم البعض أي نوع من الاختلاف وجئت انت وتدخَّلت بينهما ووفقت بينهما وأصلحتَ كُتب لك هذا التدخُّل في الإصلاح صدقة.