وما كان أيضا في تلك الأحاديث: (وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المُنكر صدقة، وفي كل تسبيحةٍ صدقة، وفي كل تكبيرةٍ صدقة، وفي كل تحميدةٍ صدقة) إلى آخره، ثم جوابا على ذلك السؤال المُقدَّر -الذي حكيته آنفا -إنّه لمَّا ذكر الرسول هذه الأمثلة كأنّه كان جوابا للسائل يقول: ثلاثمائة وستون صدقة! من الذي يستطيع بأن يقوم بهذه المجموعة، بهذه المئات من الصدقة في كل يوم وليلة؟؟، فجاءت هذه الأمثلة تهوينا وتيسيرا للأمر، ولكن جاء ب [ ... ] أخيرا سهَّل الأمر بالكليّة فقال عليه السلام: (ويُجزي عن ذلك كله ركعتان الضُّحى) يعني إذا صلَّى الإنسان المُسلم ركعتا الضُّحى في كل يوم كأنّه تصدَّق ثلاثمائة وستين صدقة أي هذه المفاصل الذي امتنَّ الله -عز وجل -بها على هذا الإنسان، فهو عليه أن يشكر الله -عز وجل -على هذه النعمة التي لم يُمكن أن يقوم الإنسان بواجب شكرها، فإذا صلَّى ركعتي الضُّحى كأنَّه تصدَّق بثلاثمائة وستين صدقة.
صلاة الضُّحى: الضُّحى مشتقَّة من الَّضحوة، وضحوة النَّهار لما ترتفع الشمس وتبدأ تشتدّ الحرارة في الصيف عندنا - وهنا عندنا فصول الأربعة كما هو معلوم - وبيانا لهذا المعنى قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (صلاة الأوَّابين حين ترمَض الفِصال) صلاة الأوابين: أي هذه الصلاة التي إذا ما واظب عليها المسلم كُتِبَ من الأوَّابين التائبين عند الله رب العالمين -سبحانه وتعالى، متى وقتها؟؟ قال عليه السلام: (حين ترمض الفِصال)
ما معنى: (حين ترمَض الفِصال) ، أوَّلًا: (الفصال) جمع فصيل، والفصيل هو ولد الناقة يعني الجمل الصغير.