الصفحة 80 من 170

أمّا الناحية المادِّية التي تدخل دخولا أوَّليّا وبدهيا في قوله: (ونهى عن هات) هو أن يطلب الإنسان من المال ما لا يحق له، وهذا ينصب مُباشرة على الذين أشرنا إليهم آنفا ممَّن اتخذوا السؤال والشحاذة مهنة، فهؤلاء يحرم عليهم السؤال، يحرُم عليهم أن يتَّخذوا هذا السؤال مهنة يكتسبون بها كما يكتسب أصحاب المهن ما يُقيتون أنفسهم وعيالهم، فالسؤال للمال لغير مستحقِّه مُحرَّمٌ في الإسلام تحريمًا شديدًا، وقد جاء في يعض الأحاديث الصحيحة قوله - صلى الله عليه وسلم: (من سأل وله ما يُغنيه جاء يوم القيامة وعلى وجهه خدوشٌ وقدوشٌ وخموش) وذلك كله كناية عن أنه ياتي وجهه يوم القيامة في وضع غير طبيعي مثل المضروب بوكسات على وجهه، مثل اللي مخرمش خرمشة السباع له، ونحو ذلك، يعني الرسول - صلى الله عليه وسلم - يُصوِّر هذا السائل بغير حق الذي أراق ماء وجهه أمام الناس بغير حق، يأتي بوجه غير وجهه الطبيعي الذي خلقه الله -عز وجل- عليه ولا شك خلقه في أحسن تقويم، فيأتي في أقبح صورة يوم القيامة جزاءً وفاقًا على أن أراق ماء وجهه أمام الناس يسألهم ما لا يحق له أن يسألهم، وجاء في هذا الحديث أو في غيره بيان لهذا الذي لا يجوز له أن يسأل، حيث قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (من سأل وله ما يُغنيه جاء يوم القيامة وعلى وجهه خدوشٌ وقدوشٌ وخموش، قالوا: وما يغنيه؟، قال: عشاء يوم وليلة) يعني الإنسان إذا عنده طعام يأكل، لا يجوز له يسأل خلاص، هذا طعام، وما جاءه رزقه إلى الله عز وجل - بطريقٍ ما، طريق الكسب، طريق السعي طريق الضرب في الأرض كما قال تعالى: (وَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [الملك:15] خرج ليطلب الرزق ولم يُرزق فماذا يفعل؟؟ أيموت جوعًا؟؟ أيمرضُ بسبب عدم الطعام؟ لا، له الحق حينذاك أن يسأل، لا أن يسأل [ ... ] لناس يتَّخذون منه أمورا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت