الصفحة 79 من 170

أما منع ما يجب عليه من الحُقوق فهذا بابٌ واسع، فحدِّث ولا حرج - كما يُقال- فأوَّل ذلك الإنفاق على الأبوين إذا كانا معوذَين فقيرين، كل ذلك من الواجب الذي لا يجوز منعه، فهذا منعٌ مادِّي وذلك منعٌ معنوي، كذلك إذا رأى القادر إنسانا عُريانا لسبب ما، لا يجد ما يلبس إمَّا لسد عورته في أيام الصيف، وإمَّا لتدفئة بدنه في أيام الشتاء، والرائي يعلم أن هذا مُحتاج، ليس مُتسوِّلا وليس أولئك الذيت اتَّخذوا الشحاذة مهنةً، إذا رأى ذلك فواجب عليه إغاثة هذا الإنسان وأن يشتري له ما يستر به عورته أو ما يدفع عنه حرَّ البرد، هذا أيضا لا ليجوز منعه من كل إنسان يستطيع ذلك فلا يُشترط أن يكون غنيا أو يكون مالكا للنصاب، فهناك أمور عارضة، لذلك حينما تعرُض يجب مباشرة إزالة هذا الأمر العارض، وعلى هذا يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (فكُّوا العاني وأطعموا الجائع، واكسوا العاري) .

(فكُوا العاني - يعني الأسير- وأطعموا الجائع، واكسوا العاري) ، هذه كلها واجبات لا يجوز التأخُّرعن تقديمها لمن كان مستطيعا عليها فإلَّم يفعل فقد دخل في عموم قوله: (ونهى عن منعٍ) .

أمَّا قوله: (وهات) فهو أن يطلب الإنسان ما لا يحق له، وهذا أيضًا يُمكن أن نجعله على قسمين معاكسين للقسمين المتقدِّمين في توضيح المنع، وذلك أن تطلب من العلم ما لا تقصد به التعلُّم، وإنما تقصد به استجرار الخطأ لتقر عليه بالرد والنقد فيثير ذلك حزازات بينه وبين صاحبه الذي وجَّه إليه الطلب عن مسألة ما، كذلك فهذا الطلب لا يجوز ولو كان في أمرٍ غير مادِّي لأنه لم يُقصد به وجه الله وإنَّما قُصِد به إيقاع الخلاف والشقاق والنِّزاع بين المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت