وهناك تفسير آخر للعقوق: كثرة المُخالفة، كثرة مُخالفة الولد لأوامر والديه ولو كان من النوع الأوَّل فهو أيضًا داخل في العقوق، والعقوق بلا شك - وإن كان هذا الحديث أدخله في جملة المناهي وفي جملة المحرَّمات، لكن في الأحاديث الأخرى الصحيحة أن عقوق الوالدين من الكبائر حيث قال - صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات) يعني: المُهلكات، فذكر أول ما ذكر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، فعقوق الوالدين من الكبائر لذلك يجب على المسلم أن يحذر من أن يقع في هذه الكبيرة من الكبائر ألا وهي عقوق الأمَّهات.
والنهي الأخير في هذا الحديث وبه نُنهي الدرس قوله: (وعن وأد البنات) وأد البنات عادةٌ جاهلية معروفة، قد ذكرها الله -عز وجل في القرآن الكريم- تارةً على سبيل الحكاية مما يقع في يوم القيامة، (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَت(8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9 ) ) [التكوير] ، وتارة على سبيل التشريع والنهي للعرب الذين هداهم الله للإسلام وهم لا يزالون متلبِّسون ببعض العادات الجاهلية التي اعتادوها ومنها: أنهم كانوا يأدون بناتهم، وكان وأدهم يدفعهم عليه أمران اثنان:
أحدهما: غيرة الجاهلية، وكان -بلا شك -يومئذٍ الفاحشة منتشرة بين العرب.
عن حكيم بن سعد قال: (سمعت عليا يقولُ: (لا تكونوا عُجُلًا -فيه ألفاظا غريبة جدًّا من الناحية العربية فيُرجى الانتباه لها، عُجلا جمع عجِل، مستعجل - لا تكونوا عُجُلًا مذاييع بُذُرًا، فإن من ورائكم بلاءً مبرِّحًا مُمْلِحًا - وفي بعض الطرق: مُكْلِحًا - وأمورًا متماحِلةً رُدُحًا". كأنَّه كلام أعجمي مع الأسف الشديد لبُعدنا عن اللغة العربية، والمقصود من هذا الكلام العربي الفصيح من علي بن أبي طالب ابن عمّ النبي - صلى الله عليه وسلم - هو نهي المُسلم أن يكون من دأبه المُسارعة إل نقل عُيوب الناس وإشاعتها بين الناس."