الصفحة 83 من 170

(لا تكونوا عُجُلا مذاييع) جمع مِذياع، والمذياع اليوم معروف إصطلاحا ما المراد به لأنه عنده الوسيلة البالغة في إذاعة أخبار من مختلف أقطار الدنيا، فعلي رضي الله عنه ينصح المسلمين ألّا يكونوا عُجُلا في إذاعة الأخبار عن عيوب بعض المسلمين.

(بُذُرا) أيضا تأكيد للمعنى السابق وهو الذي لا يستطيع أن يكتم السر، وهذا يقع في كثير من الأحيان خلاف أدب الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول: (إنَّما المجالس بالأمانة) اثنين، ثلاثة قاعدين مع بعض بيجرُّهم الحديث إلى أمور خاصّة، ويتحدّث أحدهم بشيء يتعلّق به، بماله، بزوجه، بولده، بشيء من متعلّقاته ظنَّا منه بأن الذين في المجلس سوف لا يذيعون هذا الخبر، وإذا يُصبح هذا الكلام بعد سويعات منتشرا بين الناس، هذا أدب غير إسلامي، لذلك يقول: (لا تكونوا عُجُلا مذاييع بُذُرا) جمع بذور وهو الذي ينشر السر ولا يستطيع أن يكتمه، لماذا يقول علي هذه النصيحة ويوجهها للناس؟؟

قال: (فإن من ورائكم بلاءً مبرِّحًا مُمْلِحًا) هذه الكلمات كناية على أنَّها كثيرة الضرر والإفساد والإهلاك، هذا البلاء الذي سيأتي فيما بعد، كذلك قوله: (وأمورًا متماحِلةً رُدُحًا) وهي الفتن التي يأخذ بعضها برقاب بعض و تستمر رُدُحا وهي فتن ثقيلة، وثقيلة جدًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت