الشاهد إن من صفة هذه الشجرة التي ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المثل لها بالمُسلم فوصفها أن تؤتي أُكُلها كل حين بإذن ربها أي كل سنة، ومن صفاتها: (لا تَحُت ورقها) : أي لا يتساقط فيظل ثابتا على أغصانها وعلى أعضائها لا يتساقط شأن أكثر الأشجار وإنما يظلُّ كما هو أخضر، هذا هو السؤال كان، يطلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة أن يُخبروه عن شجرة مثلها مثل المسلم فهي تنفع الناس دائما وأبدًا؛ لأن شجرة النخل صحيح أنها تحمل في السنة مرَّة ولكن يظل هذا التمر طعاما مدَّخرا لأصحابه إلى العام القادم تكون الشجرة قد أثمرت من جديد، وهكذا، فهي تنفع الناس وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربِّها، هذه الصفة بارزة في شجرة النخل فأضاف الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى هذه الصفة صفة أخرى مثلها في البروز ألا وهي البقاء، وبقاء الشجر على الأم وعلى الأصل، قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تَحُت ورقها) لمَّا سأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا السؤال للصحابة الكِرام، ألقيَ في نفس عبد الله بن عمر بن الخطَّاب أنَّها النَّخلة، فعمر بن الخطَّاب هو من كبار الصحابة الذين أسلموا قديما وابنه كان صغير السن - كان حاضرا في المجلس حينما توجَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا السؤال، فهو -عبد الله بن عمر- كان عنده فطنة وعنده كياسة وعنده علم، وعنده -أخيرا- أدب العلم، وأدب العلماء في مجالس العلماء، ألقي في نفسه أنها الشجرة التي من صفتها أنها تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها والتي من صفتها أنها لا يسقط ورقها، من تكون هذه إلَّا النخل؟؟ لكن ضغط على أعصابه - وكما أشرت في الدرس السابق- بخلاف الشباب المسلم اليوم الذي لا يكاد يسمع سؤالا يُوجَّه إلى رجل من أهل العلم فيتطفَّل هو ويبادر إلى الجواب دون أن يُحال السؤال إليه، ابن عمر لم يكن كذلك لأنه نشأ ورُبِّي وتخرَّخ من مدرسة الرسول - صلى الله عليه وسلم - المدرسة التي