تُعلِّم مع العلم الأدب، فأُلقي في نفس عبد الله بن عمر أنها النخلة ولكنه أسرَّها في نفسه ولم يُبدها لهم أدبا، قال: (فوقع في نفسي أنها النَّخلة فكرهت أن أتكلَّم) لماذا؟ يقول: (وثمَّ أبو بكر وعمر بن الخطَّاب) هناك في المجلس أبو بكر أفضل الرسول عليه الصلاة و السلام وهناك أبوه وهو أكبر منه علما وسنَّا، فكيف يتكلَّم؟؟ قال ابن عمر: فلمَّا لم يتكلَّما أجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن السؤال الذي طرحه على الصحابة، بقوله: (هي النَّخلة) ، فقال بن عمر: (فلمَّا خرجت مع أبي قلت يا أبي وقع في نفسي النخلة) ، بعد أن انفض المجلس أفضى عبد الله بن عمر لما كان أُلقي في نفسه أنَّها النخلة، هنا أصاب أباه شيء من الحزن والأسى، ذلك ما يُعبر عنه قول عمر: (ما منعك أن تقولها؟، لو كنت قلتها كان أحب إلى من كذا وكذا) يعني: يعني مما الناس يُحبونه من المال والجاه و و إلى آخره؛ لأنه يظهر والحالة هذه أن ابن عمر الصغير السن يظهر أمام الصحابة أنَّه كبير العقل لو أنَّه صرّح بأنها النخلة، لكن قد أكّد ابن عُمر السبب الذي منعه من أن يتحدّث بهذه النعمة التي أنعم الله بها عليه حيث فهم كلام الرسول عليه السلام الذي لم يفهمه الصحابة الكبار فقال متأدِّبا ومُعتبرا ب [ ... ] : (ما منعني إلّا لم أرك ولا أبا بكرٍ تكلَّمتما فكرهتُ) لمّا شفتك إنت وأبا بكر الصدِّيق سكتم فرأى أن يسكت من باب أولى.
هذا الحديث كله ترجم به المُصنِف لهذا الباب، باب: إذا لم يتكلَّم الكبير هل للأصغر أن يتكلّم، هكذا فقه البخاري يترجم عن الحديث بباب يتسائل فيه، هل له أن يتكلّم، ما يعطيك الجواب لأنه يُريد من طالب العلم أن يأخذ الجواب هو بنفسه من دراسته وتفقهه في الحديث الذي أورده تحت الباب. فالآن ماذا تفهم من هذا التساؤل؟ هل للصغير أن يتكلّم إذا لم يتكلّم الكبير؟ وقد أورد المُصنِّف تحت هذا الباب هذا الحديث الصحيح؟