الصفحة 87 من 170

قد يتبادر لأذهان بعض الناس القارئين لهذا الحديث أن الجواب: لا، لأن ابن عمر ما تكلَّم، لكن الصحيح أن الجواب: أن له أن يتكلّم، ذلك لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمّا وجَّه الخطاب بقوله: (أخبروني عن شجرة مثلها ) كذا وكذا، ما خصَّ أبا بكر ولا عُمر وغيرهما من كبار الصحابة وأبنائهم وإنّما وجَّه خطابًا عاما، فلمَّا لم يُبادر إلى إجابة هذا السؤال كبار الصحابة إذن يأتي الآن دور صغارهم أمثال عبد الله بن عمر، فلا مانع بعد ذلك أن يُبادر إلى الجواب عن هذا السؤال، فهذا مثله تمامًا كمثل معلِّم الدرس، أو أستاذ الدرس أو شيخ الدرس أو ما شابه ذلك، يوجِّه سؤالا إلى الحاضرين جميعا، ماذا تقولون في كذا وكذا؟؟ يجوز أو لا يجوز؟؟ فالسؤال موجّه للجميع، لو كان موجَّها إلى كبار القوم فهنا يأتي الأدب الذي التزم به عبد الله ابن عمر، لا بأس عبد الله ابن عمر التزم لكن إلى متى؟ ما دام وجد أبو بكر وعمر سكتا فكان عليه أن يُفضي بما أنعم الله عليه من الفقه في كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن يقول: هي النخلة يا رسول الله، الآن نأخذ أن تساؤل البخاري في هذا الباب: هل له أن يتكلم الصغير إذا سكت الكبير، نأخذ الجواب من هذا الحديث بالإيجاب وليس بالسلب، من ناحيتين: الناحية الأولى- ما شرحناه آنفا-: أن السؤال كان موجَّه للجميع، فلمَّا لم يتكلَّم الكبير فعلى الصغير أن يتكلَّم، والناحية الأخرى: أن أحد الكُبراء وهو عمر بن الخطاب والد عبد الله هو نفسه قال: (لو تكلمت لكان أحب إلي من كذا وكذا) فلو كان ليس من أدب المجلس أن يتكلم الصغير حينما يصمت الكبير ما تمنَّى عمر بن الخطَّاب لابنه خلاف الأدب ..

إذن نستوقف من هذا الدرس ومن الدرس السابق أدبين اثنين:

الأدب الأول: أنه إذا كان هناك مجلس لاسيما وإذا كان هناك كبار في العلم وفي السن، فمن أدب الصغار ألَّا يتقدَّموا بالكلام بين يدي الصغار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت