ومن وصف الله تعالى بمعنى من معاني البشر فقد كفر فمن أبصر هذا اعتبر، وعن مثل قول الكفار انزجر وعلم بأن الله تعالى بصفاته ليس كالبشر.
قوله:"والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية". يعني: رؤية الله سبحانه وتعالى.
مسألة: قال أهل الحق: إن الله تعالى جائز الرؤية، يراه المسلمون بعد دخولهم الجنة، وقالت المعتزلة والخوارج والنجارية والزيدية من الرافضة: غير جائز الرؤية.
والحجة لأهل الحق:"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" (القيامة: 22،23) .
"وتفسيره"على ما أراد الله تعالى وعلمه.
والنظر المقرون بكلمة"إلى"في كلام العرب: النظر إلى ذاته، لا إلى غيره، وكذلك قوله تعالى خبرًا عن موسى صلوات الله عليه:"رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ" (الأعراف: 143) .
فالاستدلال بهذه الآية من ستة وجوه:
الأول: أن موسى عليه السلام سأل ربه الرؤية، فلو كانت الرؤية محالًا لما سألها موسى، إذ لا نظن بالأنبياء سؤال المحال.
والثاني: أن موسى عليه السلام اعتقد أن الله تعالى مرئي، ولو لم يكن مرئيًا لكان هذا منه جهلًا يخالفه، ونسبة الأنبياء صلوات الله عليهم إلى الجهل كفر، ولأنه لو لم يعلم أنه مرئي لكان سؤاله الرؤية من الله محالًا، وحاشا موسى من ذلك.
الثالث: أن الله تعالى قال:"لَن تَرَانِي" (الأعراف: 143) .
نفى رؤية موسى، وما أخبر أنه ليس بمرئي، فإنه ما قال: لست بمرئي، وروي عن