فهرس الكتاب
ضلالة وجهالة، أما الضلالة: فإنهم جهّلوه في الأزل، ولا يصلح الجاهل إلهًا فكفروا، وأما الجهالة: فلأنهم قالوا بحدوث علمه بإحداثه، فكيف يحدث المحدث شيئًا لم يعلمه قبل إحداثه، فهذا محض جهالة.
وأما أهل الحق فقالوا: إن الله علم الأشياء تصير موجودة كل شيء لوقته على ما اقتضته الحكمة البالغة، فكانت كما علم من غير زيادة ولا نقصان، هذا كمال الألوهية، ونفاذ المشيئة، وتمام الحكمة؛ لأن حصول المخلوقات على ما فيها من غرائب الحكمة وبدائع الفطرة، واختلاف أنواعها وأجناسها وأصنافها ومضارها ومنافعها بحيث ليس فيها شيء منها خارج عن الحكمة لا يتصور إيجادها على ذلك إلا من صانع عالم سبق علمه بجميع ذلك، كما وصف نفسه في كتابه العزيز بقوله تعالى:"وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (البقرة: 29) .
وبقوله تعالى:"وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا" (الطلاق: 12) .
إلى غير ذلك من الآيات التي وصف بها نفسه فيها، وسنبين تحقيق ذلك في مسألة الصفات.
وقوله: والعرش والكرسي حق، كما بين الله تعالى في كتابه، وهو جل وعلا مستغنٍ عن العرش وما دونه محيط بكل شيء وما فوقه، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه.
وقالت المعتزلة: العرش عبارة عن الملك، والكرسي عبارة عن العلم، وفي القول بذلك رد لقوله تعالى:"ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ" (البروج: 15) .
وقوله تعالى:"وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ" (الحاقة: 17) .
وقوله تعالى:"وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ" (البقرى: 255) .
ومن رد نص الكتاب فهو من الكافرين.