فهرس الكتاب
وقدره على ما بينا فيما مر. خلافًا للمعتزلة [1] .
وقوله:"نؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قد رقم، فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله تعالى فيه أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى فيه ليجعلوه كائنًا لم يقدروا عليه، قد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة". وهكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنه: أن أول ما خلق الله اللوح ثم خلق القلم، ثم أمر القلم أن يكتب، فجراه الله تعالى في اللوح بما هو كائن ويكون إلى يوم القيامة، وامتلأ اللوح وجف القلم.
وقوله: ما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه. وعلى العبد أن يعلم أن الله تعالى قد سبق بعلمه في كل كائن من خلقه فقدر ذلك تقديرًا محكمًا مبرمًا ليس فيه ناقض ولا معقب ولا مزيل ولا مغير ولا محل ولا زائد ولا ناقص من خلقه في سمواته وأرضه، وذلك من عقد الإيمان وأصول المعرفة، والاعتراف بتوحيد الله تعالى وربوبيته، كما قال تعالى في كتابه:"وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا" (الأحزاب: 38) .
وقوله تعالى:"وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا" (الفرقان: 2) .
فويل لمن صار لله في القدر خصيمًا، وأحضر للنظر فيه قلبًا سقيمًا، لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سرًّا كتيمًا، وعاد بما قال فيه أفّاكًا أثيمًا.
مسألة: قالت أوائل المعتزلة: إن الله تعالى لم يكن عالمًا في الأزل، ثم خلق لنفسه علمًا فصار به عالمًا، وقالوا أيضًا: إنه سبحانه وتعالى لا يعلم أفعال عباده حتى يفعلوا، وكل ذلك
حاشية
[1] انظر ما رواه الطبراني في الكبير (261/ 10) ، والإمام أحمد في الورع (ص 200) . وابن عدي في الكامل (160/ 7) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية (155/ 1) .