مسألة الميثاق
والميثاق الذي أخذه من آدم وذريته حق، وقد علم الله سبحانه وتعالى عدد من يدخل الجنة والنار جملة واحدة فلا يزاد في ذلك العدد ولا ينقص منهم، وكذلك أفعالهم فيما علم الله تعالى منهم أن يفعلوه كلّ ميسر لما خلق له.
على ما نذكره.
والأعمال بالخواتيم، والسعيد من سعد بقضاء الله، والشقي من شقي بقضاء الله.
وأصل القدر سر الله في خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك، نظرًا وفكرًا، ووسوسة، فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه.
فمن سأل لم فعل فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين، فهذا جملة ما يحتاج إليه من هو منور قلبه من أولياء الله تعالى، وهي درجة الراسخين في العلم، لأن العلم علمان: علم في الخلق موجود، وعلم في الخلق مفقود، فإنكار العلم الموجود: كفر، وادعاء العلم المفقود: كفر، ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود، وترك طلب العلم المفقود.
قال الشيخ أبو القاسم حكيم الترمذي رضي الله عنه: القدر سر الله، والقضاء ظهور السر على اللوح، والحكم نزوله على العبد، والحكم يقتضي التسليم، والقضاء يقتضي الرضا، والقدر يقتضي التفويض، وهو العلم المفقود، الذي ذكرنا أنه إذا ادعاه: كفر. والجكم والعلم الموجود الذي لا يثبت الإيمان إلا بقبوله، وكل شيء من خير أو شر فبقضاء الله