فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 43

ضمن العفو والفضل والكرم، والله سبحانه وتعالى هو أهل التقوى وأهل المغفرة وبالله العون والعصمة.

ماهية الإيمان

وقوله: والإيمان هو الإقرار باللسان وتصديق بالجنان، وأن جميع ما أنزل الله تعالى في القرآن وجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرع والبيان كله حق، والإيمان كله واحد وأصله في أهله سواء، والتفاضل بينهم بالخشية والتقى ومخالفة الهوى وملازمة الأولى، والمؤمنون كلهم أولياء الله تعالى وأكرمهم أطوعهم وأتبعهم للقرآن.

مسألة: قال أبو حنيفة وأصحابه -رحمة الله عليهم أجمعين-: الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالقلب، وأراد بالتصديق أن يعرف الله كما هو أهله ويعرف رسوله وجميع ما يجب معرفته في تصحيح الإيمان فيعتقد ذلك بقلبه تصديقًا، ويجري على لسانه تحقيقًا.

وقال الشافعي، ومالك، وأحمد، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه، وأبوالعباس القلانسي وغيرهم: إنه إقرار باللسان، وتصديق بالقلب، وعمل بالأركان، والحجة لأبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين قوله تعالى:

"إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ" (التوبة: 18) .

وقوله: ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عن أصحابه، ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان؛ لأن الله تعالى وصفهم في كتابه العزيز بقوله تعالى:"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ" (آل عمران: 110) .

"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ" (البقؤى: 143) .

وقوله:"لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ" (الفتح: 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت