فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 43

صفحة 34

وقوله تعالى:"قُولُوا آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" (البقرة: 136) .

فثبت أن الإيمان والإسلام واحد.

مسألة: قال أبو حنيفة وأصحابه: إيمان جميع الخلائق من الملائكة والرسل والأنبياء والأولياء وجميع المؤمنين واحد لأنهم آمنوا بالله وحده وعرفوه من غير شك ولا ريبة فاستووا في ذلك، واختلفوا في التقوى والحسنة.

وقوله: والمؤمنون كلهم أولياء الله تعالى وأكرمهم أطوعهم وأتبعهم للقرآن.

وقوله: وإن الإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله تعالى ونحن مؤمنون لا نفرق بين أحد من رسله، ونصدقهم كلهم على ما جاؤوا به، والدليل على أن الإيمان ما ذكره ما روي أن جبريل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال:"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، من الله تعالى"، وكذلك قوله تعالى:"آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ" (البقرة: 285) .

وقوله: وأهل الكبائر في النار لا يخلدون إذا ماتوا. وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين بعد أن لقوا الله عارفين، وهم في مشيئته وحكمه، إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله، كما ذكر الله:

"إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ" (النساء: 48، 116) .

وإن شاء الله عذبهم في النار بعدله، ثم يخرجهم منها برحمته، وشفاعة الشافعين من أهل طاعته، ثم يبعثهم إلى جنته؛ ذلك لأن الله مولى أهل معرفته، ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته، الذين خابوا من هدايته، ولم ينالوا من ولايته، الله يا ولي الإسلام مسكنا بالإسلام حتى نلقاك به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت