فهرس الكتاب
صفحة 33
الإيمان عبارة عن التصديق، والكفر ضده، وهو التكذيب، والتصديق والتكذيب يقومان بالقلب واللسان، ولا مدخل للأعمال في ذلك، ولأن التصديق مما لا يقبل التزايد في نفسه، ولا يقبل النقصان.
مسألة: قال أبو حنيفة وأصحابه -رحمة الله عليهم أجمعين-: لا ينبغي أن يستثنى في الإيمان، فيقول: أنا مؤمن إن شاء الله، خلافًا للأشعرية والخوارج، وكان لا يرى الصلاة خلف من يستثني في إيمانه.
وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال لقتادة لما قدم الكوفة: أمؤمن أنت؟ قال: إن شاء الله. فقال له أبوحنيفة رضي الله عنه: أرغبت عن ملة إبراهيم عليه السلام، وقد قال الله عز وجل:"وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ" (البقرة: 130) .
وقد قال جل وعلا لإبراهيم -صلوات الله وسلامه عليه-:"قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى" (البقرة: 260) .
ولم يقل إن شاء الله، والدليل عليه قوله تعالى:"وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ"> (فصلت:33) .
جعل قوله: إنني من المسلمين أحسن قولًا، ولم يقرنه بالاستثناء.
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي: المرجئة والقدرية". قيل: يا رسول الله، ومن المرجئة؟ قال:"قوم يقولون نحن نؤمن إن شاء الله"والمعقول يعضد ذلك، وذلك أن الإيمان إذا وجد بحده وحقيقته لوجود الاستثناء مع وجود حقيقة الإيمان، كالقائم ثم يقول: أنا قائم إن شاء الله، والقاعد يقول: أنا قاعد إن شاء الله، وذلك باطل، وكذا هذا.
وحكي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه كان يقول: أنا مؤمن في الدنيا وعند الله.
مسألة: قال أهل الحق: الإيمان والإسلام واحد، وقالت الحشوية: الإيمان غير الإسلام.
والحجة لأهل الحق: قوله تعالى:
"فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (الذاريات: 35، 36) .
وقال تعالى:"الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ" (الزخرف: 69) .