الصفحة 15 من 25

يقاتلون في سبيل الله لا يضرهم من خالفهم يزيغ الله قلوب قومٍ ليرزقهم منهم، ويقاتلون حتى تقوم الساعة ولا يزال الخيل معقودًا في نواصيها الخير حتى تقوم الساعة، ولا تضع الحرب أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج).

ومفهوم الحديث أن الحرب لن تضع أوزارها حتى يفنى الشرك والكفر من الأرض، لأن آخر مظاهر الشرك والكفر العلني الأممي يتبدى في قوم يأجوج ومأجوج فبعد هلاكهم تضع الحرب أوزارها ويظهر دين التوحيد على الأرض كلِّها ولا مدعاة بعدها لأي قتال، فتكون الإشارة من النص أن الجهاد قام لتحقيق التوحيد واستجلاب النصر الحاسم في المعركة التاريخية الطويلة بين التوحيد والشرك، والتي تنتهي في مواجهة يأجوج ومأجوج، فعندها يتوقف الجهاد لأن مقصوده قد تم وأُنجز وهو قيام التوحيد في الأرض وانتصار أهله.

والمتدبر لكتاب الله عز وجل يلاحظ هذه الحقيقة في أكثر من موضع، وقد يلمحها في آيات سورة الحديد بقوله تعالى {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} ، فذكر الله عز وجل إنزالين في هذه الآيات، الإنزال الأول يتعلق بالبيان والهدى الذي جاء به الكتاب وأصل هذا البيان التوحيد، والإنزال الثاني يتعلق بالحديد الذي هو أداة الجهاد الناصر للكتاب الرافع لكلمته المعز لشريعته، وعلل الله هذا الإنزال (أي الحديد) ليعلم من ينصره ورسله أي ينصر دينه وشريعته وطريقة أنبيائه ومنهاجهم في معركتهم مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت