الصفحة 10 من 16

أقوال العلماء في حكم المبدّلين للشريعة

وقد تكلّم علماؤنا في كفر هذه الأديان والتشريعات الباطلة، وحكموا على من شرعها وقام عليها بالكفر والردّة: ... قال ابن حزم رحمه الله تعالى: (من حكم بحكم الإنجيل ممّا لم يأت بالنص عليه وحيٌ في شريعة الإسلام؛ فإنّه كافر مشرك خارج عن الإسلام) [15] . ... وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (معلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتّفاق جميع المسلمين أنّ من سوّغ اتّباع غير دين الإسلام أو اتّباع شريعة غير شريعة محمّد صلى الله عليه وسلم فهو كافر) [16] . ... ويقول كذلك: (الشرع المنزّل من عند الله تعالى وهو الكتاب والسنّة الذي بعث الله به رسوله، فإنّ هذا الشرع ليس لأحد من الخلق الخروج عنه، ولا يخرج عنه إلاّ كافر) [17] . ... ويقول: (والإنسان متى حلّل الحرام المجمع عليه أو حرّم الحلال المجمع عليه أو بدّل الشرع المجمع عليه؛ كان كافرًا باتّفاق الفقهاء) [18] . ... ويقول ابن كثير رحمه الله تعالى: (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمّد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة؛ كفر) [19] . ... ويقول عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ: (من تحاكم إلى غير كتاب الله وسنّة رسوله - بعد التعريف - فهو كافر، قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، وقال تعالى: {أفغير الله يبغون ... } ) [20] . ... وقال عبد الله بن حميد: (ومن أصدر تشريعًا عامًّا ملزمًا للناس يتعارض مع حكم الله؛ فهذا يخرج من الملّة كافرًا) [21] . ... ويقول محمّد بن إبراهيم آل الشيخ: (إنّ من الكفر الأكبر؛ المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمّد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربيّ مبين، في الحكم به بين العالمين، والرد إليه عند تنازع المتنازعين مناقضة ومعاندة لقول الله عزّ وجلّ: {فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا} ، وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن من لم يحكّموا النبيّ صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم نفيًا مؤكّدًا بتكرار أداة النفي وبالقسم، قال تعالى: {فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلّموا تسليمًا} ) [22] . ... وقد ذكر فيها أنّ من أعظم أنواع الكفر الأكبر في هذا الباب هو ما وقع فيه المرتدّون المعاصرون، فقال: (الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ومشاقّة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعيّة إعدادًا وإمدادًا وإرصادًا وتأصيلًا وتفريعًا وتشكيلًا وتنويعًا وحكمًا وإلزامًا ومراجع ومستندات، فكما أنّ للمحاكم الشرعيّة مراجع ومستندات مرجعها كلّها إلى كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع؛ هي القانون الملفّق وشرائع شتّى، وقوانين كثيرة كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيّين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك ... فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيّأة مكمّلة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكّامها بينهم بما يخالف حكم السنّة والكتاب من أحكام ذلك القانون وتلزمهم وتقرّهم عليه، وتحتّمه عليهم، فأيّ كفر فوق هذا الكفر، وأيّ مناقضة للشهادة بأنّ محمّدًا رسول الله بعد هذه المناقضة؟!) . ... وقال الشيخ الشنقيطي في"أضواء البيان": (والعجب ممّن يحكّم غير تشريع الله ثمّ يدّعي الإسلام، كما قال تعالى: {ألم ترَ إلى الذين يزعمون أنّهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزِلَ من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمِروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} ، وقال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، وقال: {أفغير الله أبتغي حكمًا وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصّلًا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنّه منزّل من ربّك بالحقّ فلا تكوننّ من الممترين} ) [23] . ... ويقول رحمه الله: (إنّ متّبعي أحكام المشرّعين غير ما شرعه الله؛ أنّهم مشركون بالله) [24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت