والآن تسأل؛ من نحن؟ ولماذا الجهاد؟ ... لقد نشأنا فوجدنا علمًا مفقودًا، وأمّة جاهلة، ومعاصي متفشيّة، وحقوقًا مهدورة، وأرضًا مغصوبة، وحكّامًا مرتدّين، فما هو الواجب الملقى على عاتق من علّمه الله وفقّهه؟ ... لقد قيّض الله في زماننا أمرًا عظيمًا؛ هو انتشار كتب السلف، وقد مرّ وقت طويل كان الناس إلاّ قلّة قليلة لا يعرفون من كتب العقائد إلاّ كتب أهل الكلام، فلا يعرفون إلاّ"العقائد النسفية"وشرح"جوهرة التوحيد"وأمثالهما، ولا يقرؤون الفقه إلاّ من كتب المتون ولا يعرفون إلاّ التقليد، ولا يعرفون كتب التربية إلاّ كتب التربية الصوفية كـ"الرسالة القشيرية"و"اللمع"للطوسي و"إحياء علوم الدين"للغزالي. ... ثمّ برحمة من الله تعالى أن أقبل الناس على طباعة وتحقيق كتب السلف، فطبعت مؤلّفات ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، وطبعت كتب السنّة والتوحيد - كـ"السنّة"لعبد الله بن الإمام أحمد و"السنّة"لابن أبي عاصم و"التوحيد"لابن خزيمة و"الشريعة"للآجري - ثمّ تتابع السيل المبارك، فأقبل الناس على دراسة هذه الكتب، ثمّ بالبحث عن بقايا العلماء الذين هم همزة الوصل للطائفة المنصورة الدائمة الباقية، وبدؤوا يحاولون فهم واقعهم على ضوء فهم أئمّة هذه الطائفة - بدءًا من أبي بكر الصدّيق إلى قول أيّ عالم أصاب الحقّ والهداية وارتبط بالكتاب والسنّة - ... فكان ما خرجوا به؛ أنّ الأمّة غيّرت وبدّلت وأصابها الجهل في كلّ جوانب هذا الدين، وبسبب جهلها وقعت في المعاصي والذنوب واقترفت البدع، بل إنّ بعضها لحق بالمشركين واتّبع دينهم. ... ثمّ نظروا؛ فوجدوا أنّه قد استولى على أمرهم وقيادتهم حكّام باعوا دينهم للشيطان ودخلوا في دين المشركين، وسرقوا مقدّراتها من خيرات الله فيها، ولم يجدوا طريقًا للخير إلاّ أغلقوه، فعطّلوا المساجد ودور العلم ولاحقوا العلماء والدعاة إلى الله، ولم يجدوا طريقًا للشرّ إلاّ سلكوه، فنشروا دين الردّة وحسّنوا للناس الباطل والكفر، من علمانية وديمقراطية وشيوعية واشتراكية، وأوجبوا على الناس المعاصي، فأقاموا مصارف الربا وضيّقوا على الناس سبل الحياة حتّى لا يدخلوا إلاّ من بابه، ونشروا الرذيلة مع الفقر حتّى لا يكون للشاب إلاّ طريق الخبث، ثمّ لم يجدوا منفذًا للشرّ إلاّ وسهّلوه وقرّبوه للناس، والأمّة ترى الأسماء هي الأسماء التي عهدتها في تاريخها وأمّا الحقائق فتخالف ذلك كلّه. ... ثمّ وجد من حسّن هذا الأمر وأفرغ وسعه من أجل إسباغ الشرعيّة عليه وساعدهم في هذا قلب الأسماء، فالزندقة عندهم؛ هي الحرّية، والدخول في دين الطاغوت؛ ديمقراطيّة، وموالاة الكافرين؛ سلامًا ووحدةً وطنيّة، وأمّا شرع الله ودينه؛ فهو التخلّف والرجوع إلى الوراء إلى زمن البعير والسيف والرمح، وسمّوا زنا المرأة؛ فنًّا وحرّية اختيار، وسمّوا بيع الأوطان والديار؛ سلامًا وحسن جوار. ... هذا أبصره الشباب المقبل على ربّه ودينه، فعلم من دينه ما علم، فحمل كلمة الحقّ وقذفها في صدور الأعداء والمناوئين، وبدأ يدعو إلى الله ويكشف للناس حقيقة ما هم عليه والواجب الملقى على عاتقهم، وكان جماع ذلك كلّه في كلمتين؛ الدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله. ... - الدعوة إلى الله: وفيها تعليم الناس ما جهلوه من التوحيد والسنّة، وفيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ... - وأمّا الجهاد في سبيل الله تعالى: فهو ضدّ المرتدّين قبل غيرهم، لأنّ رأس المال مقدّم على الربح وتحقيق الزيادة. ... أمّا الدليل على ردّة هؤلاء الحكّام وردّة طوائفهم؛ فهو بسبب تبديلهم شريعة الرحمن وموالاتهم لليهود والنصارى والشيوعيين، ومعاداتهم المؤمنين والموحّدين وأتباع الرسل، ومن فعل هذه الأفاعيل فهو بإجماع الأمّة المسلمة التي خلت؛ أنّه كافر مرتدّ.