الصفحة 3 من 16

قال تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرّقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه} . ... فقد أمر الله الأنبياء بإقامة الدين وهو العمل به في أنفسهم وفي الناس، ولذلك أمرهم بالدعوة والتبيين والنذارة فقال سبحانه وتعالى: {رسلًا مبشّرين ومنذرين} ، فمهمّة الأنبياء هداية الخلق وتعليمهم ما يحبّه ربّنا ويغضبه، قال تعالى: {إنّما أنت منذرٌ ولكلّ قوم هاد} . ... وقال تعالى: {إنّك لتهدي إلى صراطٍ مستقيم} ، وهذه هداية الدعوة والدلالة والإرشاد، وأنزل معهم الكتب وعلمهم الحكمة، قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} . ... وقذف الله في قلوب الأنبياء الرحمة على الخلق والرغبة الشديدة في هدايتهم، كما قال تعالى: {فلعلّك باخعٌ نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} ، وقد سمّى الله نبيّه محمّدًا بالرؤوف الرحيم، قال تعالى: {بالمؤمنين رؤوف رحيم} . ... وكان آخر الأنبياء هو نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم، وهو خاتمهم، قال تعالى: {ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيّين} . ... وقال صلى الله عليه وسلم: (مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجلٍ بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلاّ موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها يتعجّبون ويقولون: لولا موضع اللبنة) [رواه البخاري] ، وزاد مسلم: قال رسول الله: (فأنا موضع اللبنة، جئت فختمت الأنبياء) . ... وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة، بيد أنّ كلّ أمّة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم) . ... وقد أُرسلَ محمّدٌ صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق، من أبيضٍ وأسودٍ وأحمر، وإلى العرب والعجم، وإلى الوثنيين واليهود والنصارى، قال تعالى: {وما أرسلناك إلاّ كافّة للناس بشيرًا ونذيرًا} . ... وقال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفس محمّد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمّة يهوديّ ولا نصرانيّ ثمّ يموت ولم يؤمن بالذي أُرسِلتُ به إلاّ كان من أهل النار) [3] . ... وقال صلى الله عليه وسلم، فيه كذلك: (وكان الرسول يبعث في قومه خاصّة وبُعِثتُ إلى الناس عامّة) [4] . ... [3] رواه مسلم. ... [4] رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت