قال القاضي عياض: (أجمع العلماء؛ على أنّ الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنّه لو طرأ عليه كفر ينعزل) ، قال: (وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها) . ... وقد يسأل سائل: ما أهمّية هذا العلم، وهل من الواجب أن يُكَفِّرَ المسلمُ هؤلاء الحكّامَ الطواغيت؟ ... فالجواب: نعم، فإنّه مما يجب أن يعلمه كلّ مسلم؛ أن تكفير الكافرين الملحدين هو ركن من أركان عقيدة المسلم، وذلك لما يترتّب على هذا التكفير من الواجبات. ... فإن سألت: ما هي هذه الواجبات؟ ... قلنا لك: إعلم أيّها الأخ الحبيب أنّ البراءة من هؤلاء الطواغيت هو فرض عينٍ على كلّ مسلم، فقد تقدّم لك من الأدلة على أنّ من ركنِ الإيمان الركين والذي لا يصح إسلام المرء إلاّ به؛ هو البراءة من هؤلاء الطواغيت ووجوب معاداتهم وبغضهم وعدم محبّتهم. ... وممّا قاله أئمّتنا؛"إنّ تكفير الملحدين ضروريّة من ضروريّات الدين"، وإنّ من مقتضيات هذه البراءة هو بغضهم وعدم محبّتهم وعدم الدخول في طاعتهم، فلا يجوز للمسلم أن يعاونهم أو أن يدخل في أيّ مؤسّسة من مؤسّسات نصرتهم وتقويتهم - كالجيش والأمن والمخابرات - ومن يدخل من المسلمين في نصرتهم في هذه المؤسّسات فإنّه معرّض لقوله تعالى: {ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم} ، وهذا يعرّضه إلى ما أوجب الله على المؤمنين من معاداته ومقاتلته، قال تعالى: {الذين آمنوا يُقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، فقاتلوا أولياء الشيطان إنّ كيد الشيطان كان ضعيفًا} . ... وقال تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} ، وهذا حاكم كافر فيجب خلع ولايته وعدم طاعته.