وهؤلاء الحكّام اجتمع فيهم ما تقدّم من محاربة لله ولرسوله وذلك بالإعراض عن شريعة الإسلام وترك الخضوع لأحكام الكتاب والسنّة والإفساد في الأرض، فالواجب أن يقوم أهل الإسلام عليهم كلّ قيام حتّى تطهّرَ الأرض منهم. ... وهذا الأمر يجب أن يكون اليوم قبل الغد، فإنّ كلّ يومٍ وكلّ لحظة تمرّ على أمّتنا وهم في سدّة الحكم؛ يزداد شرّهم وتبتعد الأمّة عن دين الله تعالى، وذلك أنّهم - مع طوائف ومؤسّسات الفساد التي يديرونها - يجذّرون الفساد في المجتمعات وينشطوا بكلّ قوّتهم لأن يكون هو حياة الناس وثقافتهم وغذاؤهم. ... فليس الحكمة ما يزعم البعض بأنّ التأنّي خيرٌ من الإقدام في قتال هؤلاء المبدّلين والمرتدّين، بل الصحيح؛ إنّه كلّما تعجّل أهل السنة والدعوة والجهاد في إزالة هؤلاء المرتدّين كلّما أحسنوا لأنفسهم وأحسنوا لأمّتهم. ... ألا ترى أيّها الحبيب ماذا تصنع وزارات الإعلام من بثّ سموم الزندقة، ومن نشر العهر والرذيلة، ومن تحسين الفجور والزنا، ومن الدعوة إلى المذاهب الشركيّة الهدّامة من نفايات العقول وزبالتها؟ ... ثمّ ألا ترى ما تصنع وزارات العدل - المزعوم - من تحليلٍ للحرام وإباحة للفروج ومن تضييع للحقوق وقلب الأمور رأسًا على عقب، فمن هو ذلك المرء الذي يطمئنّ إلى الوصول إلى حقّه أو دفع الظلم عن نفسه عن طريق هذه المحاكم التي تقوم عليها وزارات العدل المزعوم؟ ... ثمّ ألا ترى المؤسّسات المالية التي تديرها الدولة يقوم كلّ أمر من أمورها على الربا المحرّم، فلا يستطيع أحد أن يحفظ ماله إلاّ في البنوك الربويّة، ولا يستطيع أن يقوم بتجارته إلاّ عن طريقها، ثمّ هذه القروض التي يزعمونها لتحسين معيشة الناس فهي لا تكون إلاّ عن طريق الفائدة الربويّة؟ ... ولا تنسَ أن تنظر وتتفكّر في نظم التأمين الإجباري على ضروريّات الناس في هذه الحياة - كالسيّارة وغيرها - ... ثمّ ألا ترى وزارة التربية والتعليم؛ ماذا صنعت في جيل الشباب الذي تخرّج من معاهدها ومدارسها، ماذا علّموه وثقّفوه وأيّّ شيء من الإسلام اهتمّوا به لتربيته إياه وتعليمه؟ ... وها هي الأيّام تزيد الأمر وضوحًا وذلك بعد ما يسمّى بـ"السلام"المزعوم مع إخوان القردة والخنازير، حيث أزالوا كلّ آية أو حديث أو خبر فيه بيان عداء المسلم لأعداء الملّة والدين، وكيف بدؤوا ببثّ ما يسمّى بـ"التطبيع"والذي هو حقيقة تدمير لعقيدة الولاء والبراء والتي لا يصحّ إسلام المرء إلا بها كما تقدّم. ... ثمّ انظر إلى بقيّة معاهد التعليم كالجامعات والمعاهد العليا، وقارن بينها وبين ما أمر الله تعالى، ترى حقيقة هذه المؤسّسات والدوائر التي يفرضها هؤلاء الطواغيت وأعوانهم بكلّ وضوح وجلاء. ... فهل بقي للمسلم عذرٌ في عدم القيام على هؤلاء الحكّام وقتالهم، والله تعالى يقول: {وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه لله} ، فهل الدين في بلادنا لله، أم أنّه في أغلبه لغير الله، وفيه القليل الذي يزعمون أخذه من الشريعة الإسلامية؟! ... فإذا كان بعض الدين لله والآخر لغيره؛ وجب القتال والجهاد حتّى يكون الدين كلّه لله سبحانه وتعالى. ... [29] متّفق عليه. ... [30] شرح النووي على مسلم: 12/ 229. ... [31] فتح الباري: 13/ 123. ... [32] مجموع الفتاوى: 28/ 478. ... [33] مجموع الفتاوى: 28/ 534. ... [34] فقرة: 1340. ... [35] السابق: فقرة 1301. ... [36] مجموع الفتاوى: 35/ 158 - 159.