فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 917

ج / 1 ص -248- ظهرها وضرعها ثم دعا بإناء يربض1 الرهط فحلب فيه فملاه فسقى أصحابه عللا بعد نهل ثم حلب فيه آخر فغادره عندها وارتحل فلما جاء زوجها عند المساء قال: يا أم معبد ما هذا اللبن ولا حلوبة في البيت والغنم عازبة2 قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل ظاهر الوضاءة متبلج الوجه في أشفاره وطف3 وفي عينيه دعج4 وفى صوته صحل5 غصن بين الغصنين لا تشنؤه من طول ولا تقتحمه من قصر لم تعبه ثجلة6 ولم تزره صعلة7 كأن عنقه أبريق فضة إذا صمت فعليه البهاء وإذا نطق فعليه وقار له كلام كخرزات النظم أزين أصحابه منظرا وأحسنهم وجها أصحابه يحفون به إذا أمر ابتدروا أمره وإذا نهى ايتفقوا عند نهايته، قال: هذه والله صفة صاحب قريش ولو رأيته لاتبعته ولأجتهدن أن أفعل. قال: فلم يعلموا بمكة أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حتى سمعوا هاتفا على رأس أبي قبيس وهو يقول:

جزى الله خيرا والجزاء بكفه رفيقين قالا خيمتي أم معبد

هما رحلا بالحق وانتزلا به فقد فاز من أمسى رفيق محمد

فما حملت من ناقة فوق رحلها أبر وأوفى ذمة من محمد

وأكسى لبرد الحال قبل ابتذاله وأعطى برأس السابح المتجرد

ليهن بني كعب مكان فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد

1 أي: يرويهم حتى يناموا ويمتدوا على الأرض من ربض أي أقام.

2 أي: في المرعى البعيد.

3 أي: في شعر أجفانه طول.

4 أي: شدة سواد.

5 أي: غير حاد.

6 أي: ضخم بطن.

7 أي: صغر رأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت