فهرس الكتاب
ج / 1 ص -346- ظاهره. وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها أنها تأولت ذلك وقالت: إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أنهم الآن ليعلمون أن الذي أقول لهم هو الحق ثم قرأت: {إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} ، الآية. رجع إلى الخبر عن ابن إسحاق: قال: وتغير وجه أبي حذيفة بن عتبة عند طرح أبيه في القليب ففطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له:"لعلك دخلك في شأن أبيك شيء"، فقال: لا والله لكني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا فكنت أرجو أن يهديه الله للإسلام، فلما رأيت ما مات عليه أخذني ذلك، قال: فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير؛ ومات يومئذ فتية من قريش على كفرهم ممن كان فتن على الإسلام، فافتتن بعد إسلامه منهم من بني أسد: الحارث بن زمعة بن الأسود، ومن بني مخزوم: أبو قيس بن الفاكه وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة، ومن بني جمح: علي بن أمية بن خلف. ومن بني سهم: العاصي بن منبه بن الحجاج، فنزل فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما في العسكر مما جمع الناس، فجمع، فاختلف المسلمون فيه، فقال من جمعه: هو لنا، وقال الذين كانوا يقاتلون العدو ويطلبونه: لولا نحن ما أصبتموه نحن شغلنا عنكم العدو فهو لنا، وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأينا أن نقتل العدو حين منحنا الله أكتافهم ولقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن له من يمنعه ولكنا خفنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كرة العدو فما أنتم بأحق به منا فنزعه الله من أيديهم فجعله إلى رسول الله فقسمه في المسلمين عن بواء يقول: عن السواء. وروينا عن ابن عائذ أخبرني الوليد بن مسلم قال: وأخبرني سعيد بن بشير عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما كان يوم بدر قال:"من قتل قتيلا فله سلبه ومن جاء بأسير فله سلبه"، فجاء أبو اليسر بأسيرين، فقال سعد: أي رسول الله أما والله ما كان بنا جبن عن العدو ولا ضن بالحياة أن نصنع