فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 917

ج / 1 ص -349- ذكر الخبر عن مهلك أبي لهب:

قال ابن إسحاق: وحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة مولى ابن عباس قال: قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل وأسلمت أنا وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، فكان يكتم إسلامه وكان ذا مال فلما جاء الخبر عن مصاب قريش ببدر وكنت رجلا ضعيفا أعمل الأقداح أنحتها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس فيها أنحت أقداحي وعندي أم الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهري فبينا هو جالس إذ قدم أبو سفيان بن الحارث فقال أبو لهب: هلم إليّ فعندك الخبر، فقال: والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا وايم الله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجال بيض على خيل بلق بين السماء والأرض والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء، قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت: ذلك والله الملائكة، قال: فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة، قال وثاورته فاحتملني فضرب بي الأرض ثم برك علي يضربني، فقامت أم الفضل إلى عمود فضربته به ضربة فلغت1 في رأسه شجة منكرة وقالت: استضعفته إن غاب عنه سيده، فقام موليا ذليلا فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته. قال ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه أنهم لم يحفروا له ولكن أسندوه إلى حائط

1 أي: شدخت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت