فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 917

ج / 1 ص -350- وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى واروه. وذكر محمد بن جرير الطبري في تاريخه أن العدسة قرحة كانت العرب تتشاءم بها ويرون أنها تعدي أشد العدوى، فلما أصابت أبا لهب تباعد عنه بنوه وبقي بعد موته ثلاثا لا تقرب جنازته ولا يحاول دفنه، فلما خافوا السبة في تركه حفروا له ثم دفعوه بعود في حفرته وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه. ويروى أن عائشة رضي الله عنها كانت إذا مرت بموضعه ذلك غطت وجهها.

قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد قال: ناحت قريش على قتلاهم ثم قالوا: لا تفعلوا فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم ولا تبعثوا في أسراكم حتى تستأنسوا بهم لا يأرب عليكم محمد وأصحابه في الفداء. قال ابن عقبة أقام النوح شهرا. قال ابن إسحاق: وكان الأسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده زمعة بن الأسود وعقيل بن الأسود والحارث بن زمعة وكان يحب أن يبكي علي بنيه قال: فبينا هو كذلك إذ سمع صوت نائحة من الليل، فقال لغلام له وقد ذهب بصره: انظر هل أحل النحب هل بكت قريش على قتلاها لعلي أبكي على أبي حكيمة يعني زمعة فإن جوفي قد احترق قال: فلما رجع إليه الغلام قال: إنما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلته قال: فذلك حين يقول الأسود:

أتبكي أن يضل لها بعير وتمنعها من النوم السهود

فلا تبكي على بكر ولكن على بدر تقاصرت الجدود

وكان في الأسارى أبو وداعة بن ضبيرة السهمي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن له بمكة ابنا كيسا تاجرا ذا مال يعين المطلب وكأنكم به قد جاء في طلب فداء أبيه"، قال: قالت قريش: لا تعجلوا بفداء أساراكم لا يأرب1 عليكم محمد

1 أي: لا يتشدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت