فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 917

ج / 2 ص -174- قيس وإبراهيم بن محمد الأنصاري وخارجة بن الحارث قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة في سرية فيها المهاجرون والأنصار وهم ثلاثمائة رجل إلى ساحل البحر إلى حي من جهينة فأصابهم جوع شديد، فقال قيس بن سعد من يشتري مني تمرا بجزور1 يوفيني الجزور ههنا وأوفية التمر بالمدينة فجعل عمر يقول: واعجباه لهذا الغلام لا مال له يدين في مال غيره فوجد رجلا من جهينة فقال قيس: بعني جزورا أوفيكم وسقه من تمر المدينة فقال الجهني: والله ما أعرفك فمن أنت قال: أنا ابن سعد بن عبادة بن دليم. قال الجهني ما أعرفني بنسبك وذكر كلاما فابتاع منه خمس جزائر كل جزور بوسق من تمر يشترط عليه البدوي من تمر آل دليم يقول قيس: نعم قال: فأشهد لي فأشهد له نفرا من الأنصار ومعهم نفر من المهاجرين قال قيس: أشهد من تحب وكان فيمن أشهد عمر بن الخطاب فقال عمر: ما أشهد هذا يدين ولا مال له وإنما المال لأبيه قال الجهني: والله ما كان سعد ليخنى2 بابنه في وسقة من تمر وأرى وجها حسنا وفعلا شريفا فكان من عمر وقيس كلام حتى أغلظ لقيس وأخذ الجزر فنحرها لهم في مواطن ثلاثة كل يوم جزورا فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره فقال: تريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك. قال محمد فحدثني محمد بن يحيى بن سهل عن أبيه عن رافع بن خديج قال: أقبل أبو عبيدة ومعه عمر فقال عزمت عليك أن لا تنحر أتريد أن تخفر ذمتك قال قيس: يا أبا عبيدة أترى أبا ثابت يقضي ديون الناس ويحمل الكَل3 ويطعم في المجاعة لا يقضي عني سقة من تمر لقوم مجاهدين في سبيل الله فكاد أبو عبيدة أن يلين له، وجعل عمر يقول: أعزم فعزم عليه وأبى أن ينحر وبقيت جزوران فقدم بهما قيس المدينة ظهرا يتعاقبون عليهما وبلغ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أي: ناقة.

2 أي يسلمه ويخفر ذمته، وهو من أخنى عليه الدهر.

3 الكل: اليتيم، والعيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت