فهرس الكتاب
ج / 2 ص -292- القوم فإني لم أسم لأحد قط إلا هابني. فلما دنا منهما نادى أنا أبو ثور أنا عمرو بن معدي كرب فابتدره علي وخالد وكلاهما يقول لصاحبه خلني وإياه ويفديه بأبيه وأمه فقال عمرو إذ سمع قولهما: العرب تفزع بي وأراني لهؤلاء جزرة. فانصرف عنهما وكان عمرو فارس العرب مشهورا بالشجاعة وكان شاعرا محسنا فمما يستجاد من شعره قوله:
أعادل عدتي يزني1 ورمحي وكل مقلص سلس القياد
أعادل إنما أفنى شبابي إجابتي الصريح إلى المنادي
مع الأبطال حتى سل جسمي وأقرح عاتقي حمل النجاد2
ويبقى بعد حلم القوم حلمي ويفنى قبل زاد القوم زادي
تمنى أن يلاقيني قييس وددت وأينما مني ودادي
فمن ذا عاذري من ذي سفاه يرود بنفسه شر المراد
أريد حباءه3 ويريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد
يريد قيس بن مكشوح. وأسلم قيس بعد ذلك وله ذكر في الصحابة وقيل: كان إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان شجاعا فارسا شاعرا. وكان يناقض عمرا وهو القائل لعمرو:
فلو لاقيتني لاقيت قرنا4 وودعت الحبائب بالسلام
لعلك موعدي ببنى زبيد وما قامعت من تلك اللئام
ومثلك قد قرنت له يديه إلى اللحيين يمشي في الخطام
1 في الاستيعاب"بدني".
2 بكسر النون حمائل السيف.
3 بالكسر والمد العطاء. وفي رواية"حياته".
4 القرن الكفء.